تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.27

﴿ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه ﴾ صفة للفاسقين، للذم. والعهد الذي وصفوا بنقضه: هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته - في كتبه، وعلى لسان رسله - ونقضهم ذلك هو تركهم العمل به ﴿ ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ﴾ عام في كل قطيعة لا يرضاها الله تعالى: كقطع الرحم، والإعراض عن موالاة المؤمنين، والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام والكتب في التصديق، وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر، فإنه يقطع ما بين الله تعالى وبين العبد من الوصلة التي هي المقصودة بالذات من كل وصل وفصل ﴿ ويفسدون في الأرض ﴾ بالمنع عن الإيمان، والاستهزاء بالحق، وقطع الوصل التي بها نظام العالم وصلاحه ﴿ أولئك هم الخسرون ﴾ لأنهم استبدلوا النقض بالوفاء، والقطع بالوصل، والفساد بالصلاح، وعقابها بثوابها. وهذه الصفات المسوقة في الآية صفات الكفار المباينة لصفات المؤمنين، كما قال تعالى في سورة الرعد:

أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب

[الرعد: 19-21] الآيات - إلى أن قال -:

والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار

[الرعد: 25].

محاسن التأويل · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٨