2.51
﴿ وإذ وعدنا موسى ﴾ أي: بعد فراغه من مقاومة آل فرعون وإهلاكهم ﴿ أربعين ليلة ﴾ أي: لنعطيه عند انقضائها التوراة لتعملوا بها. وقد روي في ترجمة التوراة أنه تعالى قال لموسى: اصعد إلى الجبل وكن هناك فأعطيك ألواحا من حجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعلمهم، فصعد موسى إلى الجبل وبقي هناك أربعين يوما وأربعين ليلة، وموسى كلمة عبرانية معناها منشول من الماء ﴿ ثم اتخذتم العجل ﴾ أي: إلها ومعبودا ﴿ من بعده ﴾ أي: من بعد مضيه للميقات ﴿ وأنتم ظلمون ﴾ أي: بوضع العبادة في غير موضعها. وهو حال من ضمير ﴿ اتخذتم ﴾ ، أو اعتراض تذييلي. أي: وأنتم قوم عادتكم الظلم.
2.52
﴿ ثم عفونا عنكم ﴾ أي: محونا ذنوبكم ﴿ من بعد ذلك ﴾ أي: الاتخاذ والظلم القبيح ﴿ لعلكم تشكرون ﴾ لكي تشكروا نعمة العفو وتستمروا بعد ذلك على الطاعة.
2.53
﴿ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ﴾ يعني الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل، يعني التوراة، كقولك: رأيت الغيث والليث تريد الرجل الجامع بين الجود والجراءة، ونحوه قوله تعالى:
ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين
[الأنبياء: 48] يعني الكتاب الجامع بين كونه فرقانا وضياء وذكرا، أو التوراة والبرهان الفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد وغيرها من الآيات، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام. وقيل: الفرقان انفراق البحر. وقيل: النصر الذي فرق بينه وبين عدوه، كقوله تعالى:
يوم الفرقان
[الأنفال: 41] يريد به يوم بدر ﴿ لعلكم تهتدون ﴾ أي: لكي تهتدوا بالعمل فيه من الضلال.