تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.250

﴿ ولما برزوا ﴾ ظهروا ﴿ لجالوت وجنوده ﴾ إذ دنوا منه ﴿ قالوا ربنآ أفرغ علينا صبرا ﴾ أي: أفضه علينا وأكرمنا به لقتالهم فلا نجزع للجراحات، وإنما طلبوه أولا لأنه ملاك الأمر ﴿ وثبت أقدامنا ﴾ في ميدان الحرب فلا نهرب منه ﴿ وانصرنا ﴾ لأنا مؤمنون بك ﴿ على القوم الكافرين ﴾ بك. وهم جالوت وجنوده، وهذا الآية تدل على أن من حزبه أمر فإنه ينبغي له سؤال المعونة من الله، والتوفيق، والانقطاع إليه تعالى.

2.251

﴿ فهزموهم ﴾ أي: هؤلاء القليلون، أولئك الكثيرين ﴿ بإذن الله ﴾ بنصره إذ شجع القليلين وجبن الكثيرين ﴿ وقتل داود ﴾ وكان في جيش طالوت ﴿ جالوت ﴾ الذي هو رأس الأقوياء ﴿ وآتاه الله الملك ﴾ أي: أعطى الله داود ملك بني إسرائيل ﴿ والحكمة ﴾ أي: الفهم والنبوة ﴿ وعلمه مما يشآء ﴾ من صنعة الدروع وغيرها ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ﴾ من أهل الشر ﴿ ببعض ﴾ من أهل الخير ﴿ لفسدت الأرض ﴾ أي: بغلبة الكفار وظهور الشرك والمعاصي كما قال تعالى:

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا

[الحج: 40] الآية.

﴿ ولكن الله ذو فضل على العالمين ﴾ أي: من عليهم بالدفع. ولذلك قوي سبحانه هؤلاء الضعفاء وأعطى بعضهم الملك والحكمة ومن سائر العلوم، ليدفع فساد الأقوياء بالسيف.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٦