تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: في (الإكليل): استدل بقوله تعالى: ﴿ امرأت فرعون ﴾ على صحة أنكحة الكفار. أقول: ويستدل بقوله تعالى:

امرأت نوح وامرأت لوط

[التحريم: 10] إلى قوله:

فخانتاهما

[التحريم: 10] على جواز استدامة الرجل الصالح نكاح امرأته الفاسقة العاصية، وعلى أن استبقاءها بدون مفارقة لا يعد من قلة التورع. وهو جلي. ويستدل بذلك أيضا على أن نكاح المشركات كان جائزا في شرع من قبلنا، وقد حظره الإسلام أشد الحظر، كما مر في آيات عديدة.

الخامس: قال ابن كثير في قوله تعالى عن حكاية امرأة فرعون: ﴿ رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ﴾ قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار، وقد ورد شيء من ذلك في حديث مرفوع.

السادس: قال الزمخشري: في دعاء امرأة فرعون دليل على أن الاستعاذة بالله، والالتجاء إليه، ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين، وسنن الأنبياء والمرسلين

فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين

[الشعراء: 118].

ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين

[يونس: 85 - 86].

67 - سورة الملك

67.1

﴿ تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ﴾ قال ابن جرير: أي: تعاظم الذي بيده ملك الدنيا والآخرة، وسلطانهما، نافذ فيهما أمره وقضاؤه، وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة، لا يمنعه مانع، ولا يحول بينه وبينه عجز.

وقال القاشاني: الملك، عالم الأجسام، كما أن الملكوت عالم النفوس، ولذلك وصف ذاته باعتبار تصريفه عالم الملك، بحسب مشيئته بالتبارك، والذي هو غاية العظمة، ونهاية الازدياد في العلو والبركة. وباعتبار تسخيره عالم الملكوت، بمقتضى إرادته بالتسبيح الذي هو التنزيه، كقوله:

فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء

[يس: 83] كلا بما يناسبه؛ لأن العظمة والازدياد والبركة تناسب الأجسام، والتنزه يناسب المجردات عن المادة. فمعنى (تبارك) تعالى وتعاظم، الذي يتصرف في عالم الملك بيد قدرته، لا يتصرف فيه غيره فبيده كل ما وجد من الأجسام، لا بيد غيره يصرفها كما يشاء، وهو القادر على كل ما عدم من الممكنات، يوجدها على ما يشاء.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٨٥