لا تعبدون إلا الله
[البقرة: 83] الآية بل وفيها ما يقتضي المنع من مال المخالف في الدين، فإنه قال في وسط السفر الثاني: وإذا لقيت ثور عدوك أو حماره وعليه حمولة فارددها إليه. وإذا رأيت حمار عدوك جاثما تحت حمله وفهمت ألا توازره فوازره وساعده.
ثم رجع إلى قصصهم على أحسن وجه فقال: ﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتينكم بقوة... ﴾.
2.63
﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم ﴾ تذكيرا لجناية أخرى لأسلافهم، أي: واذكروا وقت أخذنا لميثاقكم بالمحافظة على ما في التوراة، ﴿ ورفعنا فوقكم الطور ﴾ ترهيبا لكم لتقبلوا الميثاق. وذلك أن الطور اقتلع من أصله، ورفع وظلل فوقهم. والطور: هو الجبل. وقيل لهم وهم مظل فوقهم. ﴿ خذوا مآ ءاتينكم ﴾ من الكتاب ﴿ بقوة ﴾ أي: بجد واجتهاد، ﴿ واذكروا ما فيه ﴾ واحفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه ﴿ لعلكم تتقون ﴾ لكي تتقوا المعاصي، أو رجاء منكم أن تنتظموا في سلك المتقين، أو طلبا لذلك. وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الأعراف
وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ءاتينكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون
[الأعراف: 171].
قال الراغب: إن قيل إن هذا يكون إلجاء ولا يستحق به الثواب، قيل: لم يستحقوا الثواب بالالتزام وإنما استحقوه بالعمل بها من بعد. فأما في التزامها فمضطرون، قال بعض الناس: عنى بالطور تشديد الأمر عليهم، وجعل ذلك مثلا. وذلك بعيد، ومثله قال القاشاني: طور الدماغ للتمكن من فهم المعاني وقبولها، فإنه بعيد يأباه ظاهر الآية الأخرى، وإن كان الإطلاق في اللغة لا ينحصر في الحقيقة.