تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.81

﴿ أوليس الذي خلق السماوات والأرض ﴾ أي: مع كبر جرمهما ﴿ بقادر على أن يخلق مثلهم ﴾ أي: في الصغر والضعف ثانيا، بعد ما خلقهم أولا ﴿ بلى ﴾ أي: هو القادر ﴿ وهو الخلاق ﴾ أي: الكثير الخلق مرة بعد أخرى ﴿ العليم ﴾ أي: الواسع المعلومات.

36.82

﴿ إنمآ أمره ﴾ أي: شأنه الأعلى أو قوله النافذ ﴿ إذآ أراد شيئا ﴾ أي: إذا تعلقت إرادته بإيجاد شيء ﴿ أن يقول له كن فيكون ﴾ أي: فيوجد عن أمره.

36.83

﴿ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ﴾ تنزيه له مما وصفه به المشركون, وتعجيب من أن يقولوا فيه ما قالوا. وهو مالك كل شيء والمتصرف فيه بلا وازع، ولا منازع ﴿ وإليه ترجعون ﴾ أي: بعد الموت، فيجازيكم بأعمالكم.

فائدة

قال ابن كثير: الملك والملكوت واحد في المعنى، كرحمة ورحموت ورهبة ورهبوت وجبر وجبروت. ومن الناس من زعم أن الملك هو عالم الأجسام، والملكوت هو عالم الأرواح. والصحيح الأول، وهو الذي عليه الجمهور من المفسرين وغيرهم. انتهى.

ولبعضهم: إن الملكوت صيغة مبالغة من الملك، فهو بمعنى الملك التام، والله هو العليم العلام.

37 - سورة الصافات

37.1-4

افتتح تعالى هذه السورة بالقسم ببعض مخلوقاته، إظهارا لعظم شأنها وكبر فوائدها، وتنبيها إلى الاعتبار بصفتها وما تستدعيه من سمتها. ﴿ والصافات ﴾ جمع صافة، أي: طائفة صافة، أو جماعة صافة. فيكون في المعنى جمع الجمع، أو على تأنيث مفرده باعتبار أنه ذات ونفس، والمراد بالصافات الملائكة. لقيامها مصطفة في مقام العبودية لمالك الملك. من قوله تعالى:

وإنا لنحن الصآفون

[الصافات: 165] أو لصفها أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله تعلى. و ﴿ فالزاجرات ﴾ أي: الناس عن المعاصي، بإلهام الخير، من (الزجر) بمعنى المنع والنهي، أو الزاجرات الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به. من (الزجر) بمعنى السوق والحث. و(التاليات) أي: آياته تعالى على أنبيائه عليهم السلام، وقيل: الصافات الطير. من قوله تعالى:

والطير صآفات

[النور: 41] و(الزاجرات)، كل ما زجر عن معاصي الله. و(التاليات) كل من تلا كتاب الله. أو هم العلماء الصافون في العبادات أقدامهم، الزاجرون عن الكفر، والفسوق بالحجج والنصائح، التالون آيات الله وشرائعه. أو هم الغزاة الصافون في الجهاد, والزاجرون الخيل أو العدو، التالون لذكر الله، لا يشغلهم فيها عنها مبارزة العدو. وقد ذكر غير هذا، مما يشمله اللفظ ولا يأباه. وبالجملة، فالعطف إما لاختلاف الذوات أو الصفات. وإيثار الفاء على (الواو) لقصد الترتيب والتفاضل طردا أو عكسا، أما الأول فاعتناء بالأهم فالأهم. وأما الثاني فالترقي إلى الأعلى. و ﴿ صفا ﴾ ، و ﴿ زجرا ﴾ ، مصدر مؤكد، وكذا ﴿ ذكرا ﴾ ، ويجوز فيه كونه مفعولا به. قال الناصر: وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل:

والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى

[الليل: 1-2]، فإنهما يقولان: الواو الثانية وما بعدها عواطف. وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم. فوقوع الفاء في هذه الآية موقع الواو. والمعنى واحد، إلا أن ما تزيده الفاء من ترتيبها، دليل واضح على أن الواو الواقعة في مثل هذا السياق، للعطف لا للقسم. انتهى.

وقوله تعالى: ﴿ إن إلهكم لواحد ﴾ جواب للقسم، وفي تأكيد المقسم عليه بتقديم الإقسام وتوكيد الجملة، اهتمام به بتحقيق الحق فيه الذي هو التوحيد، وتمهيد لما يعقبه من البرهان الناطق به، وهو قوله تعالى:

﴿ رب السموت والأرض... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤٢٧