40 - سورة غافر
40.1-2
﴿ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ﴾ الكلام في مفتتح هذه السورة وتاليه، كالذي سلف في (الم السجدة).
40.3-4
﴿ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ﴾ أي: المن والفضل ﴿ لا إله إلا هو إليه المصير ﴾ أي: المرجع والجزاء ﴿ ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ﴾ أي: ما يخاصم في حجج الله وأدلته على وحدانيته بالإنكار لها، إلا الذين جحدوا توحيده، قال الزمخشري: سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر. والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله. وقد دل على ذلك قوله:
وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق
[غافر: 5] فأما الجدال فيها، لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقارحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله. وقوله صلى الله عليه وسلم:
" جدال في القرآن كفر "
وإيراده منكرا، تمييز منه بين جدال وجدال. انتهى ﴿ فلا يغررك تقلبهم في البلاد ﴾ أي: للتجارات، وتمتعهم بالتجوال والترداد، فمآلهم إلى الزوال والنفاد.
40.5
﴿ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب ﴾ أي: الذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم ﴿ من بعدهم ﴾ أي: من بعد سماع أخبارهم ومشاهدة أثارهم ﴿ وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ﴾ أي: ليتمكنوا منه , ومن الإيقاع به وإصابته بما أرادوا من تعذيب أو قتل، من (الأخذ) بمعنى الأسر، والأخيذ الأسير ﴿ وجادلوا بالباطل ﴾ أي: قابلو حجج الرسل بالباطل من جدالهم: ﴿ ليدحضوا به الحق ﴾ أي: ليزيلوا به الأمر الثابت بالحجة الصحيحة، لكنه لا يندحض وإن كثرت الشبه؛ لما أنه الثابت في نفسه المتقرر بذاته ﴿ فأخذتهم ﴾ أي: بالعذاب الدنيوي المعروف أخباره، المشهود آثاره ﴿ فكيف كان عقاب ﴾ أي: في هذه الدار، فيعتبر به عقاب تلك الدار.