2.209
﴿ فإن زللتم ﴾ أي: عن الدخول في السلم ﴿ من بعد ما جآءتكم البينات ﴾ أي: الآيات الظاهرة على أن ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق ﴿ فاعلموا أن الله عزيز ﴾ غالب لا يعجزه الانتقام ممن زل ولا يفوته من ضل ﴿ حكيم ﴾ لا ينتقم إلا بحق. وقوله: ﴿ فاعلموا... ﴾ إلخ نهاية في الوعيد؛ لأنه يجمع من ضروب الخوف ما لا يجمعه الوعيد بذكر العقاب. وربما قال الوالد لولده: إن عصيتني فأنت عارف بي وأنت تعلم قدرتي عليك وشدة سطوتي. فيكون هذا الكلام - في الزجر - أبلغ من ذكر الضرب وغيره، فظهر تسبب الجزاء في الآية بما أشعر به من الزجر والتهديد على الشرط المشير إلى ذنبهم وجرمهم.
هذا، ومن الوجوه المحتملة في الآية، أن يكون ﴿ السلم ﴾ المذكور فيها معناه الصلح والمسالمة وترك المنازعة والاختلاف. فمعنى:
ادخلوا في السلم
[البقرة: 208]: كونوا متوافقين ومجتمعين في نصرة الدين، ولا تتبعوا خطوات الشيطان بأن يحملكم على طلب الدنيا والمنازعة مع الناس. فتكون الآية حينئذ كقوله تعالى:
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
[الأنفال: 46]. وقوله:
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
[آل عمران: 103]، وقوله:
أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه
[الشورى: 13]. والله أعلم.