تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.13

﴿ وإذا قيل لهم ﴾ بطريق الأمر بالمعروف، إثر نهيهم عن المنكر - إتماما للنصح، وإكمالا للإرشاد - ﴿ آمنوا كمآ آمن الناس ﴾ أي: الكاملون في الإنسانية، فإن المؤمنين هم الناس في الحقيقة لجمعهم ما يعد من خواص الإنسان وفضائله - ﴿ قالوا أنؤمن كمآ آمن السفهآء ﴾ استفهام في معنى الإنكار. والسفه خفة وسخافة رأي يورثهما: قصور العقل، وقلة المعرفة بمواضع المصالح والمضار - ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى:

ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التي جعل الله لكم قيما

[النساء: 5].

وإنما سفهوهم - مع أنهم العقلاء المراجيح - لأنهم: لجهلهم، وإخلالهم بالنظر وإنصاف أنفسهم، اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق، وأن ما عداه باطل - ومن ركب متن الباطل كان سفيها - ولأنهم كانوا في رياسة في قومهم، ويسار؛ وكان أكثر المؤمنين فقراء، ومنهم موال - كصهيب، وبلال، وخباب - فدعوهم سفهاء تحقيرا لشأنهم ﴿ ألا إنهم هم السفهآء ولكن لا يعلمون ﴾.

2.14

﴿ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ﴾ أي: أظهروا لهم الإيمان، والموالاة، والمصافاة - نفاقا، ومصانعة، وتقية وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم.

واعلم أن مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أول قصة المنافقين، فليس بتكرير. لأن تلك في بيان مذهبهم، والترجمة عن نفاقهم؛ وهذه لبيان تباين أحوالهم، وتناقض أقوالهم - في أثناء المعاملة والمخاطبة - حسب تباين المخاطبين!

﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ﴾ يقال: خلوت بفلان وإليه أي: انفردت معه؛ ويجوز أن يكون من خلا بمعنى: مضى، ومنه: القرون الخالية. والمراد ب ﴿ شياطينهم ﴾: أصحابهم أولو التمرد والعناد؛ والشيطان يكون من الإنس والجن، كما قال تعالى:

وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا

[الأنعام: 112]. وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر، واشتقاق شيطان من شطن، إذا بعد، لبعده من الصلاح والخير.

ومعنى: ﴿ إنا معكم ﴾ أي: في الاعتقاد على مثل ما أنتم عليه، إنما نحن في إظهار الإيمان عند المؤمنين مستهزئون ساخرون بهم. والاستهزاء بالشيء السخرية منه. يقال: هزأت واستهزأت بمعنى.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١