54.8
قوله تعالى: ﴿ مهطعين إلى الداع ﴾؛ أي منقلبين إلى صوت إسرافيل ناظرين متحيرين مسرعين إليه، ﴿ يقول الكافرون هذا يوم عسر ﴾؛ أي صعب شديد، قال ابن عباس: (عسر على الكافرين وسهل يسير على المؤمنين). والإهطاع: الإسراع.
54.9
قوله تعالى: ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا ﴾؛ أي كذبت قبل قومك قوم نوح كما كذبك قومك، ونسبوا نوحا إلى الجنون، كما نسبك قومك إلى الجنون، ﴿ وقالوا مجنون وازدجر ﴾؛ أي فكذبوا عبدنا نوحا وقالوا: مجنون وزجروه عن دعائهم إياهم إلى الإيمان بالشتم والوعيد، ف
قالوا لئن لم تنته ينوح لتكونن من المرجومين
[الشعراء: 116].
54.10-11
قوله تعالى: ﴿ فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ﴾؛ معناه: فدعا نوح ربه أني مغلوب بينهم ومقهور، فانتقم لي ممن كذبني، ومعنى قوله تعالى ﴿ فانتصر ﴾ أي فانتقم منهم لدينك، وإنما دعا عليهم بالهلاك بعد ما أذن له في الدعاء.
فأجاب الله دعاءه فقال الله تعالى: ﴿ ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر ﴾ أي بماء سيل منصب انصبابا شديدا لا ينقطع، متدفق مع كثرة شديدة، قال الكلبي: (إنصب أربعين يوما). وقرئ (ففتحنا) بالتشديد على تكثير الفعل، وذكر الأبواب في الآية على معنى أن إجراء الماء كان بمنزلة جريانه كأنه فتح عنه بابا كان مانعا له.