54.21-22
قوله تعالى: ﴿ فكيف كان عذابي ونذر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ﴾؛ إنما كرره لأنه ذكر في كل فصل نوعا من الإنذار والتعذيب، انعقد التذكير شيء شيء منه على التفصيل.
قال ابن الأنباري: (وسئل المبرد عن ألف مسألة هذه من جملتها: وهو أن السائل قال له: ما الفرق بين قوله
جآءتها ريح عاصف
[يونس: 22] وقوله تعالى:
ولسليمان الريح عاصفة
[الأنبياء: 81]، وقوله تعالى:
كأنهم أعجاز نخل منقعر
[القمر: 20] و
أعجاز نخل خاوية
[الحاقة: 7]، فقال: كل ما ورد عليك من هذا الباب فلك أن ترده إلى اللفظ تذكيرا، ولك أن ترده إلى المعنى تأنيثا).
54.23-24
قوله تعالى: ﴿ كذبت ثمود بالنذر ﴾؛ أي بالإنذار الذي جاءهم به صالح عليه السلام، ﴿ فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ﴾؛ أي هو آدمي مثلنا وهو واحد فلا نكون له تبعا، ﴿ إنآ إذا ﴾؛ إن فعلنا ذلك، ﴿ لفي ضلال ﴾؛ وذهاب عن الحق، ﴿ وسعر ﴾؛ أي وشقاء وشدة عذاب مما يلزمنا من طاعته، وقال عطاء: (معنى قوله ﴿ وسعر ﴾ أي وجنون، من قولهم: ناقة مسعورة؛ إذا كان بها جنون من النشاط، وهو من سعر النار إذا التهبت).
54.25-26
قوله تعالى: ﴿ أءلقي الذكر عليه من بيننا ﴾؛ أنكروا أن يكون الوحي يأتيه، فقالوا: كيف خص من بيننا بالنبوة والوحي، ﴿ بل هو كذاب أشر ﴾؛ فيما يقول، ﴿ أشر ﴾ أي بطر متكبر يريد أن يتكبر علينا بالنبوة، قال الله تعالى: ﴿ سيعلمون غدا ﴾؛ حين ينزل بهم العذاب، يعني يوم القيامة، ﴿ من الكذاب الأشر ﴾؛ أهم أم صالح؟.