54.4
قوله تعالى: ﴿ ولقد جآءهم من الأنبآء ما فيه مزدجر ﴾؛ يعني أهل مكة جاءهم من أخبار الأمم المكذبة في القرآن ما فيه منتهى لهم عما هم فيه من الكفر والفسوق.
54.5
قوله تعالى: ﴿ حكمة بالغة ﴾؛ بدل من (ما) والمعنى: جاءهم حكمة في نهاية الحكم والصواب. وقيل: المراد بالحكمة البالغة القرآن. قوله تعالى: ﴿ فما تغن النذر ﴾؛ ما تغني الرسل صلوات الله عليهم عن قوم لا يتدبرون ولا يتفكرون في الآية والنذر.
54.6
قوله تعالى: ﴿ فتول عنهم يوم يدع الداع ﴾؛ أي أعرض عنهم فليس عليك إجبارهم على الدين، وإنما عليك إقامة الحجة وقد بالغت فيها، وهذه الآية منسوخة بآية القتال. وهذا وقف تام، وقوله تعالى ﴿ يوم يدع الداع ﴾ ابتداء الكلام كلام.
قال مقاتل: (أراد بالداعي إسرافيل ينفخ قائما على صخرة بيت المقدس) ﴿ إلى شيء نكر ﴾؛ أي إلى أمر فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما، وذلك قوله تعالى: ﴿ إلى شيء نكر ﴾. وقوله تعالى: ﴿ يوم يدع الداع ﴾ منصوب على معنى واذكر.
54.7
قوله تعالى: ﴿ خشعا أبصرهم ﴾؛ نصب على الحال من يخرجون، وذلك دليل على تقدم الحال على الفعل المتصرف، وكذلك يقال: راكبا جاء زيد كما يقال جاء زيد راكبا، وتقديره: ويخرجون من الأجداث خشعا أبصارهم.
قرأ أبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف: (خاشعا) بالألف، وقرأ الباقون: (خشعا) على الجمع. قال الفراء: (يجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد والجمع والتأنيث، يقال: مررت بشباب حسن أوجههم، وحسان أوجههم، وحسنة أوجههم). وفي قراءة عبدالله: (خاشعة أبصارهم) أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب.
قوله تعالى: ﴿ يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ﴾؛ أي يخرجون عند النفخة من القبور فزعين لا يهتدون إلى شيء، يحول بعضهم إلى بعض مثل الجراد المنتشر. والمعنى: أنهم يخرجون فزعين لا جهة لأحد منهم فيقصدها، والجراد لا جهة له تكون أبدا مختلفة بعضها فوق بعض.