تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54.45

قال الله تعالى: ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾؛ أي سيهزم الجمع كفار مكة يوم بدر، ويولون الدبر منهزمين. ومعنى الآية: أن كفار مكة يقولون: ﴿ نحن جميع منتصر ﴾ أي جماعة لا نضام ولا نرام، ولا يصدنا أحد بسوء ولاء، ولا أحد يفرق جمعنا، وكان من حقه أن يقول: نحن جميع منتصرون؛ إلا أنه تبع رؤوس الآي. وقوله تعالى: ﴿ سيهزم الجمع ﴾ قراءة الكافة بالياء على ما لم يسم فاعله. وقرأ يعقوب بالنون وكسر الزاي (الجمع) بالنصب.

وإنما وحد الدبر لأجل رؤوس الآي، قال مقاتل: (ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر وتقدم الصف، وقال: نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه، فهزمهم الله تعالى).

54.46

قوله تعالى: ﴿ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ﴾؛ فيه بيان ما نزل بهم من القتل والأسر ببدر لم يكن كافيا في عقوبتهم، بل القيامة موعدهم، والقيامة أعظم في الدهاء وأشد مرارة من القتل والأسر في الدنيا، وكل داهية فمعناها الأمر الشديد.

54.47

قوله تعالى: ﴿ إن المجرمين في ضلال وسعر ﴾؛ أراد بالضلال الذهاب عن الصواب في الدنيا، وبالسعر عذاب النار في العقبى.

54.48

قوله تعالى: ﴿ يوم يسحبون في النار على وجوههم ﴾؛ يوم تجرهم الملائكة في النار على وجوههم فيقول لهم: ﴿ ذوقوا مس سقر ﴾؛ وسقر اسم من أسماء دركات جهنم.

قال أبو أمامة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" إن هذه الآية نزلت في القدرية: ﴿ إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ﴾ ".

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" مجوس هذه الأمة القدرية، وهم المجرمون الذين سماهم الله ﴿ إن المجرمين في ضلال وسعر ﴾ ".

وعن هشام بن حسان قال: سمعت الحسن يقول: (والله لو أن قدريا صام حتى يصير كالجبل، ثم صلى حتى يصير كالوتر، ثم أخذ ظلما وزورا حتى ذبح بين الركن والمقام، لكبه الله عز وجل على وجهه في سقر، ثم قيل له: ذق مس سقر).

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٢٣