تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54.27

قوله تعالى: ﴿ إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ﴾؛ أي إنا مخرجو الناقة من الصخرة تشديدا عليهم في التكليف، وذلك أنهم تعنتوا صالحا فسألوا أن يخرج لهم من صخرة حمراء عشراء، وقوله: ﴿ فارتقبهم ﴾؛ أي فانتظرهم ما هم صانعون، ﴿ واصطبر ﴾؛ على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيهم أمري.

54.28

قوله تعالى: ﴿ ونبئهم أن المآء قسمة بينهم ﴾ أي أخبرهم أن الماء مقسوم بين الناقة وولدها وبينهم وبين مواشيهم، يوم لهما ويوم لهم. قوله تعالى: ﴿ كل شرب محتضر ﴾؛ أي كل منهم يحضر نوبته، فتحضر الناقة وولدها يوم نوبتهما، ويحضر القوم يوم نوبتهم. والشرب: نصيب من الماء، والشرب - بضم الشين -: فعل الشارب.

54.29-32

قوله تعالى: ﴿ فنادوا صاحبهم ﴾؛ أي نادوا قدار بن سالف عاقر الناقة، ﴿ فتعاطى فعقر ﴾ وذلك أنهم لما مكثوا قسمة الماء زمانا، ثم ضاق عليهم الأمر على مواشيهم بسبب الناقة، غلب عليهم الشقاء، وتواطأ طائفة منهم على قتلها، فنادوا صاحبهم الذي كمن لهما.

وذلك أنه رماها رجل منهم يقال له: مصدع بن دهر بسهم فضربها على ساقها، فنادوا قدار بن سالف، وقالوا له: دونك الناقة قد مرت بك فاضربها، فتعاطى قدار عقر الناقة، فعقرها بأن ضرب ساقها الأخرى فسقطت على جنبها، وقطعوا لحمها وقسموه، فعاقبهم الله بصيحة فأهلكهم وهو قوله تعالى: ﴿ فكيف كان عذابي ونذر * إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ﴾؛ قال عطاء: (يريد صيحة جبريل عليه السلام أسمعهم الله إياها فهلكوا، وصاروا كالورق المتهشم الذي يجمعه صاحب الحضيرة إذا يبس غاية اليبس، وتحطم غاية الانحطام).

قال ابن عباس: (هو رجل يجعل الغنمة حظيرة بالشجر والشوك ليحرسها من السباع، فما سقط من ورق ذلك الشجر ويبس، وداسته الغنم وتحطم وهو الهشيم). وقال ابن زيد: (الهشيم هو الشجر البالي الذي تهشم حتى ذرته الريح، والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس فهو هشيم) ﴿ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٢٠