تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.36-37

قوله تعالى: ﴿ وإما ينزغنك من الشيطن نزغ ﴾؛ أي وإما يلحقنك من الشيطان وسوسة عند هفوة غيرك وعندما يدعو بك إلى معصية الله فتصرفك الوسوسة عن الاحتمال، ﴿ فاستعذ بالله ﴾؛ أي اعتصم بالله من شر الشيطان، امض على حكمك، ﴿ إنه هو السميع ﴾؛ لمقالة أعدائك، ﴿ العليم ﴾؛ بهم وبمجاراتهم.

ثم ذكر الله علامات توحيده ودلائل قدرته؛ فقال: ﴿ ومن آياته اليل والنهار والشمس والقمر ﴾؛ أي ومن آياته الدالة على ربوبيته ووحدانيته الليل والنهار بما فيهما من المنافع والمقاصد، والشمس والقمر بما فيهما من البدائع، ﴿ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ﴾؛ أي لا تعبدوا الشمس والقمر، واعبدوا الله الذي خلقهن، ﴿ إن كنتم إياه تعبدون ﴾؛ أي إن كنتم تريدون بعبادة الشمس والقمر عبادة الله.

وذلك أن قوما من الكفار يسجدون لهما ويزعمون أنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى، فقيل لهم: إن كنتم تريدون بذلك عبادة الله تعالى، فالسجود لخالقهما أولى من السجود لهما.

فإن قيل: ما معنى قوله ﴿ خلقهن ﴾ والقمر مذكر والشمس مؤنثة، والمذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر؟ قلنا: إن قوله (خلقهن) راجع إلى الآيات التي سبق ذكرها في أول هذه الآية من الليل والنهار والشمس والقمر، ويكون ضمير ما لا يعقل على لفظ التأنيث كما يقال: هذه كباش ذبحن وذبحت.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٣٩