قوله تعالى: ﴿ ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ﴾؛ أي تقول لهم الملائكة: نحن أولياؤكم؛ أي نحن الحفظة الذي كنا معكم في الأولى، ونحن أحباؤكم أولياؤكم في الآخرة، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة، ﴿ ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ﴾ من الكرامات واللذات، يعني ولكم في الآخرة ما تشتهي أنفسكم، ﴿ ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم ﴾؛ أي أنزلهم الله نزلا، ولا يجوز أن يكون قوله (نزلا) جمع نازلة، ويكون المعنى: ولكم ما تدعون من غفور رحيم نازلين. ويجوز أن يراد به القوت الذي يقام للنازل والضيف، والمعنى: ثبت لهم ما يدعون ﴿ نزلا من غفور رحيم ﴾ أي كثير المغفرة، رحيم بمن كان على الإيمان والتوبة.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" لما نزلت هذه الآية ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ﴾ قال: " أمتي ورب الكعبة "
، لأن اليهود قالوا ربنا الله ثم لم يستقيموا إذ قالوا: عزير ابن الله! والنصارى قالوا: ربنا الله، ثم لم يستقيموا إذ قالوا: المسيح ابن الله!.
41.33
قوله تعالى: ﴿ ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله وعمل صالحا ﴾؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله)، وقال الحسن: (هو المؤمن أجاب الله دعوته ودعوة الناس إلى ما أجاب الله فيه دعوته وعمل صالحا في إجابته) ﴿ وقال إنني من المسلمين ﴾؛ وقالت عائشة رضي الله عنها: (إن هذه الآية نزلت في المؤذنين الذين يدعون إلى الصلاة ويصلون بين الأذان والإقامة).