تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.11

قوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السمآء وهي دخان ﴾؛ قال السدي: (كان ذلك الدخان من نفس الماء حين تنفس، وكان بخاره يذهب في الهواء، فخلقت السماء منه وفتقت سبعا في يوم الخميس والجمعة).

وقوله تعالى: ﴿ فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ﴾؛ أي ائتيا ما آمركما وافعلا، كما يقال: ائت ما هو الأحسن؛ أي افعله.

قال المفسرون: إن الله تعالى قال: أما أنت يا سماء فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وأما أنت يا أرض فشققي أنهارك واخرجي ثمارك ونباتك، وقال لهما: اعملا ما آمركما طوعا وإلا ألجأتكما ذلك حتى تفعلاه كرها، فأجابتا بالطوع وهو قوله تعالى: ﴿ قالتآ أتينا طآئعين ﴾؛ أي أتينا أمرك. ولما ركب الله فيهن العقول، وخطاب من يعقل جمعهن جمع من يعقل كما قال تعالى:

كل في فلك يسبحون

[الأنبياء: 33] ولو جمعهن جمع من لا يعقل لقيل: طائعات.

ويقال في معناه: أتينا نحن من فينا طائعين، وإنما ذكر تارة بلفظ التثنية وتارة بلفظ الجمع؛ لأن السماوات والأرض شيئان من حيث الجنس بمنزلة الفئتين (والطائعين)، فقيل لهما: ائتيا، ثم السماوات بنفسها جماعة، وكذلك الأرض، فلذلك قالتا: ﴿ أتينا طآئعين ﴾. وانتصب (طوعا) و (كرها) على معنى أطيعا طاعة أو تكرهان كرها.

وبلغنا أن بعض الأنبياء قال: يا رب؛ لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما ﴿ ائتيا طوعا أو كرها ﴾ عصياك ما كنت صانعا بهما؟ قال: كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال: فأين تلك الدابة؟ قال: في مرج من مروج، قال: وأين ذلك المرج؟ قال: في علم من علومي.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٢٩