41.34
قوله تعالى: ﴿ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ﴾؛ ولا تستوي كلمة التوحيد وكلمة الشرك، وقيل: هما الطاعة والمعصية، ويقال: الخصلة الحميدة والخصلة السيئة. وقيل: الحلم والجهل، والعفو والإساءة.
ودخول (لا) في قوله: ﴿ ولا السيئة ﴾ زائدة للتأكيد وبعد المساواة؛ لأن المعنى: لا تستوي الحسنة والسيئة، ومثله قول الشاعر:
ما كان يرضى رسول الله فعل
هم والطيبان أبو بكر وعمر
وقوله تعالى: ﴿ ادفع بالتي هي أحسن ﴾؛ أي ادفع السفاهة والعجلة بالأناة وبالرفق، وذلك أنك إن لقيت بعض من يضمر في نفسه عداوتك فتبدأه بالسلام أو تبتسم في وجهه لأن ذلك يلين لك قلبه، ويسلم لك صدره فذلك قوله تعالى: ﴿ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴾؛ أي إذا فعلت ذلك صار الذي يعاديك صديقا قريبا لك. وتسمي العرب القريب حميما؛ لأنه يحمي لما يهم صاحبه.
41.35
قوله تعالى: ﴿ وما يلقاها إلا الذين صبروا ﴾؛ أي ما يلقى هذه الخصلة التي هي دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على كظم الغيظ واحتمال المكروه وصبروا على طاعة الله، وصبروا عن معصيته، ﴿ وما يلقاهآ ﴾ ، أي وما يعطاها، ﴿ إلا ذو حظ عظيم ﴾؛ من الخير. وقيل: من الصبر، وقيل: الحظ العظيم الجنة، أي ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة. وقيل: الحظ العظيم القدر، العظيم عند الله.