41.22
قوله تعالى: ﴿ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ﴾؛ معناه: ما كنتم تستترون بالمعاصي عن الناس مخافة من أن تشهد عليكم هذه الجوارح في الآخرة؛ لأنكم ما كنتم تظنون ذلك، ﴿ ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ﴾؛ ولكن عملتم بالمعاصي عمل من يظن أن الله لا يعلم بما يعمله في السر. قال ابن عباس: (كان الكفار يقولون: إن الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنه يعلم ما يظهر!).
41.23
قوله تعالى: ﴿ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ﴾؛ أي ظنكم أن الله لا يعلم ما تعملون، ﴿ أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ﴾؛ أي أهلككم فصرتم من المنبذين بالوزر والعقوبة. وقيل: معنى ﴿ أرداكم ﴾ أي طرحكم في النار.
41.24
قوله تعالى: ﴿ فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ﴾؛ أي فإن يمسكوا عن الاستغاثة ولم ينطقوا بشكوى فالنار مسكن لهم منتقمة منهم، ﴿ وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ﴾؛ أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرضا فماهم عن " أن " يطلبوا رضاهم ويقبل عذرهم. يقال: أعتبني فلان؛ أي أرضاني بعد استخاطه إياي، واستعتبته طلبت منه أن يعتب أي يرضى.
41.25
قوله تعالى: ﴿ وقيضنا لهم قرنآء ﴾؛ معناه: سببنا لهم أعوانا وقرناء من الشياطين حتى أضلوهم وهو قوله تعالى: ﴿ فزينوا لهم ما بين أيديهم ﴾؛ من أمر الآخرة أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب، ﴿ وما خلفهم ﴾؛ من أمر الدنيا أن لا ينفقوا في وجوه البر، وأن يتلذذوا في الدنيا ويجمعوا الأموال، ﴿ وحق عليهم القول ﴾؛ أي وجب عليهم، ﴿ في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ﴾.