أنقرة بواجب الدفاع عنها مجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل إنقاذ بلادهم كلها
وسلطان خليفتهم من السيطرة الأجنبية التي يفتخر سائس القبلة وحكومته الحجازية
بالخنوع لها طوعا واختيارا بمثل ما نقلناه عنها آنفا. نعم إن الآستانة خدعت أولا
بدسائس الأجانب فوجد فيها من عد الكماليين عصاة، ولم يكن ذلك مميلا للعالم
الإسلامي إلى زعماء الحجاز الذين اختاروا لأنفسهم أن يكونوا آلات لأولئك الأجانب
ولكن الآستانة لم تلبث أن ثابت إلى رشدها وعرفت للكماليين فضلهم عليها وعانق
مندوبها في لندن مندوب أنقرة. أليس صاحب المنار صادقا في حكمه بأن زعماء
أنقرة سجلوا لأمتهم الإسلامية لا لشعبهم التركي وحده الفضل والفخار وزعماء
الحجاز سجلوا على أنفسهم وأعوانهم.. .؟
***
هل إخراج الترك من سورية مفخرة للحجاز؟
وأما المسألتان المنقولتان فالأولى منهما نقلتها جريدة القبلة عن نصيرها وهي
أن زعماء الحجاز هم الذين أخرجوا القائد الألماني الذي كان أحد قواد جيش الدولة
العثمانية من سورية إلخ، وجوابنا عنها على فرض التسليم أننا نعدها من أعظم
النكبات التي أصابت العرب والإسلام بشؤمهم بسلبهم هذه البلاد وغيرها من الدولة
الإسلامية التي جعلت لأهلها من الحقوق في الدولة مثلما للترك فيها ليحل محلهم فيها
الإنكليز واليهود الصهيونيون والفرنسيس، وحالة أهل البلاد معهم معروفة، ولكن
سائس القبلة ودكتوره من طائفة الدروز ومن أيده كرياض أفندي الصلح من طائفة أهل
السنة من المسلمين - يفضلون أخذ الإفرنج للأرض المقدسة والأرض المباركة
(سورية) على سلطان الترك عليها ويخالفهم في ذلك العالم الإسلامي كله والسواد
الأعظم من أهل سورية حتى النصارى الكاثوليك كما يعلم ذلك المختبرون لحال
البلاد، ولقد قلت في شهر مارس سنة 1920 (لموسيو روبير دوكيه) ناموس
الجنرال غورو: أخبرني رجل من أشهر أنصاركم وأعلمهم بحال البلاد أنه لو خير
أهل لبنان حتى الموارنة منهم بينكم وبين الترك لفضل الترك عليكم ثمانون في المائة
من أنصاركم الموارنة، فما القول بغيرهم؟ فقال: إننا نعلم شيئا من هذا ولكن دون
هذه النسبة، وقد قرأنا من قبل في جريدة القبلة حتى لا يتشاءم فيه سائسها من انتصار
الكماليين على اليونان وينبه الإنكليز إلى ما فيه من الخطر على سورية ويعرض
حكومته لتلافي هذا الخطر.
ولما أشيع خبر استيلاء اليونان على مدينة أنقرة، وكنا في مدينة جنيف
بسويسرة، أظهر رياض أفندي الصلح السرور وعلله بأن انتصار الترك ربما يفضي
إلى زحفهم على سورية!! قلت: وهل تفضل الفرنسيس على الترك؟ قال: نعم إنه
يفضل عليهم حتى الفرنسيس واليونان، وتفضيله للإنكليز بالأولى، نعم إنه لا يفضل
ذلك على الاستقلال ولو أن سورية نالت الاستقلال بما يفتخرون به مما ذكر لكان لهم
أن يفخروا ولما نوزعوا في الفخر ولو باطلا كما ينازعون به بعد هذه العاقبة السوءى
لعملهم المبني على الفساد من أول يوم.
***
من سلم دمشق لفرنسة؟
هذا وإن من الجلي البين أن تبجح سائس جريدة القبلة نقلا وإقرارا بإخراج
العثمانيين من سورية هو نص صريح بأنهم كانوا هم الذين فتحوها للإنكليز
والفرنسيين الذين اقتسموا الولايات العربية العثمانية في أثناء الحرب، وقد هنأهم
ملك الحجاز بهذا الفتح المبين، ثم إن شبله الملك فيصل بذل جهده لجعل سورية
للإنكليز وحدهم باسم الانتداب المبتدع فلما أعلموه بالقسمة اتفق مع موسيو كلمنصو
على إقناع سورية الشمالية بالانتداب الفرنسي، فكان صاحب المنار في طليعة
المعارضين له قبل عقد المؤتمر السوري العام، ثم انتخابه رئيسا له بعد ذلك، وهو
لم يستطع قبول إنذار الجنرال غورو والخضوع للانتداب الذي سيم خسفه إلا بعد
تعطيل المؤتمر، وقد صرح في البرقية التي أرسلها إلى الجنرال أنه قبل الانتداب
بالرغم من إرادة الأمة وعرض نفسه وحكومته للخطر، ومن المعلوم أن المؤتمر