تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذكورة (ليتضاعف قدره وتترادف كبرياء عظمته) لديه أي بالفخيذة الحقيرة التي

يريد الانتماء إليها، وجوابه أن صاحب المنار على كونه شريف النسب وعنده

وثائق وجميع أهل قريته (القلمون) ما عدا الدخلاء وهم قليلون معروفون، شرفاء

ونسبهم متواتر في بلادهم يضرب به المثل فيقال: سيد شريف من القلمون،

وذكرهم بعض المصنفين، وعلى كونه هو أشهرهم في ذلك حتى إذا أطلق لقب

(السيد) عند أهل العلم والأدب والوجاهة في طرابلس وبيروت ينصرف إليه، لم

يفتخر يوما من الأيام بنسبه لا قولا ولا كتابة [2] فهو يدع الكبرياء والإعجاب بالنسب

لمن حرموا من هداية الشرع وآدابه ومن الفضائل الذاتية فلم يجدوا لهم مفخرا

يتكبرون به على الناس إلا الانتماء إلى أولئك الآباء الذين كرمهم الله تعالى بالعلم

والهدى لا بمجرد النسب، فأبو لهب أخو حمزة والعباس رضي الله عنهما، وقد

قال الله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل

لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} (الحجرات: 13) وقد

روى الترمذي في جامعه وغيره من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه

وسلم - طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه فلما خرج لم يجد مناخا

فنزل على أيدي الرجال فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه وقال: (الحمد لله الذي

أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها بآبائها، الناس رجلان بر تقي كريم على الله،

وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله تعالى:

{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن

أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} (الحجرات: 13)) والأحاديث في هذا

الباب كثيرة.

نعم إن صاحب المنار لا يعد شرف النسب سببا للكبرياء كغيره، بل يرى أن

للكبرياء سببا واحدا وهو شعور المتكبر بمهانة يحاول إخفاءها بتكلف إظهار نفسه

كبيرا، على أنه لو كان يفاخر بعلم أو نسب لما كان يحفل بأن يكون من العظماء

في نظر سائس القبلة بعد أن علم من حاله ومن العظماء في نظره ما علم. الكبر غمط

الحق واحتقار الناس كما عرفه سيد العرفاء - صلى الله عليه وسلم - وصاحب

المنار يحمد الله تعالى أن وفقه الله للخضوع للحق والاعتراف به ولو على نفسه

وقومه وهو يطالب أهل العلم والرأي بمناره في كل سنة أن يبينوا له ما لعله أخطأ

فيه من الحق ليرجع إليه، ولم يجعله كمن لا يتجرأ أحد على مراجعته في خطأ

ديني ولا سياسي حتى أنه حرف بعض آيات القرآن لفظا ومعنى، وكذب على

الرسول فيما عزاه إليه من الموضوعات، وقد أرشدنا بعض محرري القبلة إلى

تنبيهه، فلم يتجرأوا بعد أن جربوا النصح والتنبيه فأهينوا، وهو يحتقر العلم

والعلماء ومن فوقه من السادة والأمراء.

6- لو صدق سائس جريدة القبلة ومحاميه الدكتور طليع في زعمهما أن

صاحب المنار قد افتخر بأنه كان في دمشق ثاني الملك بكونه رئيس المؤتمر

السوري العام الذي كان يمثل الأمة وله صفة ما يسميه علماء السياسة بالجمعية

التأسيسية - لما كان أبعد عن الصواب وأحق بالنقد من جريدة القبلة وسائسها بما نشر

فيها من الفخر والتبجح بقول التيمس: إن البريطانيين حاولوا البحث عن بدل

للسلطنة العثمانية البالية فوجدوا أبدالا ذكرت التيمس منهم: العرب وفلسطين

الجديدة وأرمينية الجديدة، فجعل سائس القبلة هذا القول فخرا للعرب الذين انتحل

لنفسه حق تمثيلهم بمثل قوله: فإن على مثل هذا يتنافس المتنافسون، ولمثله فليعمل

العاملون، فجعل قول التيمس بالمكانة التي خص بها كتاب الله تعالى بقاءه في دار

كرامته بصيغة الحصر، فقال مشيرا إلى ما دل عليه ما قبله من الخلود في النعيم

المقيم والأمن الدائم من العذاب: {إن هذا لهو الفوز العظيم * لمثل هذا فليعمل

العاملون} (الصافات: 60-61) فخالف سائس القبلة كتاب الله تعالى وجعل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٣١٥