تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يعرض الأستاذ بأمرائنا في شؤون المسألة السورية، فنقول له: عساه أن

يتأمل مواقفهم وأعمالهم الناتجة بإخراجهم (بقدرة الباري) للجنرال ليمان فون

سندرس - وما أدراك ما سندرس - من سورية ويطبقها على نتائج مواقف حضرته

التي أدت إلى تسليم تلك البلاد للجنرال غورو. ولا يمكن الشيخ رشيد رضا أن ينكر

هذا وهو القائل بأنه كان الآمر الناهي في دمشق يولي من يشاء ويعزل من يشاء من

الوزراء ويقرب من يشاء ويبعد من يشاء، إلخ , انتهى.

فإذا تأمل رشيد بل وكل متأمل هاتين النتيجتين اللتين جمعتا فأوعتا القضية

من مبدئها إلى منتهاها بعد تطبيقهما ومقايستهما على ما ذكر - تظهر الخلاصة

الجوهرية التاريخية التي يريدها الشيخ رشيد بقوله: (الحقائق الجلية في تاريخ

القضية العربية) عنوان مقالة تنديده بسادتنا.

فهل وراء إخراج سادتنا وقادتنا على مرأى من حضرته والعالم لسندرس

وألمانيته وإدخال مولانا الأستاذ وهيأته كما ذكر لغورو وافرنسيته حقائق تاريخية

عن سوريتنا وحوادثها؟ أو محل يقتضي بحث أي مؤرخ فيها؟ ربنا لا تضلنا بعد

إذ هديتنا.

لا ندري - وأبيكم - كيف فات على تلك العظمة وكبريائها بأن الكثير حتى

من البسطاء أدرك ما في إظهار تلك العظمة والأنانية لهذا العداء والبغضاء

ومصارحتها به أثر ما يزعمه المبشرون عن كيفية الاعتداء على صديقنا غورو

وجعلهم يحكمون بأن تلك المظاهر بالتعريض والنيل من أشبالنا [1] وسراتنا هو فصل

من تلك الفصول وبقلة من تلك الحقول؟ فليتأمله.

أما بحثه عن عدائنا للترك، فقد أجاب عنه طليعنا في عدد (13504) من

أهرامنا بقوله للشيخ رشيد:

لقد أخطأت في إشارتك على جلالة ملك الحجاز حسب تصحيحك الأخير

بعداوة الاتحاديين التي أدت إلى محاربتهم وهذه أدت لمحاربة الأتراك لكون الأمة

التركية كانت تأتمر بأمر الاتحاديين، ولم يكن بالإمكان سوى ذلك، فهل للسيد

الأستاذ أن يبرهن عما إذا كانت العداوة لا تؤدي إلى الخصومة والخصومة إلى

القتال، سيما إذا كان ذلك بين عنصرين وفي زمن حرج كالزمن الذي سافر فيه

الأستاذ إلى الحجاز أثناء الحرب العامة؟ وما حمل جلالة ملك الحجاز لمناوئتهم إلا

ما كان يسمعه عن ظلم جمال وقتله خيرة أبناء سورية وما كنتم تكتبونه في المنار

من التحريض ضد الاتحاديين بعد عودتكم من الآستانة وما كان يذكره في الجرائد

العربية طلاب الإصلاح في سورية، فعل ما فعل ولكن الظروف الأخيرة عاكسته

وتخلى عنه حلفاؤه بعد أن داسوا حقوق الشعوب الضعيفة ولم يراعوا عهودا ووعودا،

فالقوة القاهرة اليوم لا تمنع أمة بأسرها من المطالبة بحقها المشروع والذود عنه

يوما ما , انتهى.

ومع هذا فلا بأس من أن نشفع ذلك بقولنا أيضا: إنه يعز علينا أن أنانية تلك

العظمة والكبرياء تنقض اليوم ما قالته بالأمس، فإن منارنا ومظهر فخارنا، كما أنه

موجود لدينا ضروري أنه موجود أيضا لدى كثير من قرائه، فإنه مشتمل على

الغارات الشعواء التي شنها مولانا على الترك بما هو معلوم.

ومع ذلك فلا بد أن هناك دواعي وأسبابها لهذا التخليط والتخبط والتغليظ لا

تدركها إلا أنانية تلك العظمة والكبرياء، غير أننا والحالة هذه نلتمس إحاطة

مداركها إرشاد العالم إلى من يجب أن يتبعوه الآن: أهم يقتدون بأنقرة أم

القسطنطينية؟ والله يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم.

ويحسن بنا أن نلفت أنظار المتأملين والمدققين إلى ما نقلته البرقيات الأخيرة

وكثير من الصحف عن عزم الكماليين على إخلاء أنقرة وانتقالهم إلى قيصرية

ليطبقوا هذا النبأ على استعجال الشيخ رشيد بضربه المثل بهم في مباحثه التنديدية

بسادتنا في كفاءة الزعامة وقيامهم بشؤونها ولا نظن - إن صح تركهم لأنقرة - إلا

أنه لا فرق بين ذلك وبين تسليمك يا مولانا لدمشق. اه كلام جريدة القبلة بنصه

السقيم وعسلطتها المعروفة.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٣١٣