وتفرق الزوجان وانفرط عقد الإخوان وعق الوالدان وأهمل أمر الولدان بسبب بنت
الحان؟
أضرار الخمر الاقتصادية
حقا إن داء مصر في المسكرات لدوي، إذ إن معدل ما يشربه المصري يزيد
على ضعفي ما يشربه الفرنسي !! وبلاد الفرنسي تنتج له من الخمر ما يشربه ويتجر
به في الخارج، ولكن مصر لا تصدر خمرا خارج حدودها ولا تنتج ما يستهلكه
أهلها فضرر الخمر الاقتصادي فيها أكثر منه في كل بلد في المعمور لذلك يثري
الخمار في مصر بسرعة، فمن أضرارها الاقتصادية:
1- إسراف المدمنين فيها إسرافا كثيرا ما ذهب بكل ما يملكون وتتسرب
أموال الأمة إلى البلاد الأجنبية بسبب ذلك، ولم يقتصر ذلك على الريع والإنتاج
فحسب، ولكنه تعدى إلى رقعة الأرض فكم من المزارع والتفاتيش والضياع
والعزب والأباعد تحولت إلى الخمارين والقوادين من أبناء يونان.
2- إن المقدر أن تحريم الخمور في الولايات المتحدة يوفر لأهاليها أربع مائة
مليون جنيه في السنة مما كان ينفق في الخمر ووسائلها، إذا ماذا يقدر أن يوفر
تحريم المسكرات لأهل مصر؟ إنه لا يقل عن 61 مليون جنيه في السنة إذا قدر أن
المصري لا ينفق في سبيل الخمر أكثر من أربع جنيهات في السنة وأنا أرجح أنه
ينفق ثمانية جنيهات في هذه السبيل، وإذا فرض صحة هذا الترجيح فإن تحريم
الخمر في هذه البلاد يوفر أيضا لأهلها 122 مليون جنيه في السنة تضاف إلى رأس
مال الأمة.
3- إنقاص رأس المال، والتمادي في استهلاك رأس المال هو الانتحار
الاقتصادي السياسي، وهذه حالة مفزعة ظهر أثرها في مصر ظهورا بينا، نعم إذا
بحثت في أسباب ذهاب الثروة وانتقال الأموال الثابتة إلى الأجانب فلا ترى إلا سببا
واحدا هو الخمر، وهي رسول الميسر وداعيته - إذ قلما ترى سكيرا غير مقامر -
فظهر مصداق قوله تعالى: ﴿فيهما إثم كبير﴾ (البقرة: 219) وأي إثم أكبر من
هذا الإثم الذي هو مجلبة خسران الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
4- ومنها استهلاك معظم الإنتاج وبعض رأس المال وتسربه إلى خارج البلد
وأي انحطاط اقتصادي أدنى من هذا الانحطاط؟ .
أضرارها الأدبية
1- من أضرارها الأدبية: ذهاب الحشمة والوقار، فإن السكير لا قيمة له
بين أهله وولده وحشمه وجيرانه.
2- ومنها قتل الوقت في الحانات وتوالي الشراب وذلك مما يذهب بالاحترام
الشخصي ويخل بالمكانة الأدبية.
3 و4- ذهاب الحياء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ولا حياء لمن لا دين
له ولا دين لمن لا صلاة له، وذكر الله جلاء القلب ونور الروح ومصباح المدلج.
لم أرد بهذه العجالة أن أضيف إلى المنار بحثا أهمله، فقد أنحى المنار على
المهلكات - ومعها الخمر - من أول نشأته، وأبعد ما أذكره ما في المجلد الرابع في
ص881 - 890 وفي ص 897 وأقربه ما في الجزء الثاني من التفسير.
صالح مخلص رضا
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: صالح مخلص رضا
-----------------
<span class="footnote">