تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بن عبد العزيز ساجدا وهو يقول في سجوده: اللهم أمت الشافعي، وإلا يذهب علم

مالك، فبلغ الشافعي ذلك فتبسم وأنشأ يقول:

تمنى رجال أن أموت فإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى غيرها فكأن قد

ومما روي عنه من الشعر، عند إرادة الهجرة إلى مصر، قوله:

لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ... ومن دونها أرض المهامه والقفر

فوالله ما أدري أللفوز والغنى ... أساق إليها أم أساق إلى قبري

ومن شعره الذي يذكر في السفر ولوازمه ما روي عن صاحبه المزني قال:

قدم الشافعي بعض قدماته من مكة فخرج إخوان له يتلقونه، وإذا هو قد نزل منزلا

وإلى جانبه رجل جالس، وفي حجره عود، فلما فرغوا من السلام عليه قالوا له:

يا أبا عبد الله أنت في مثل هذا المكان؟ فأنشأ يقول:

وأنزلني طول النوى دار غربة ... يجاورني من ليس مثلي يشاكله

فحامقته حتى يقال سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله

ويروى أحامقه مكان فحامقته، ومعنى حامقته ساعدته على حمقه كما قال

الجوهري , وابن منظور، وأما عاقله فمعناه غالبه في العقل، فيفهم من البيت أن

الإمام كان يجاري رفيقه العواد في هوسه بضرب العود، ولا يتأتى هذا إلا إذا كان

يرى إباحته.

أكثر شعر الإمام الشافعي في الحكم والأخلاق، وروي عن أبي يعقوب

البويطي أنه قال له: قلت للشافعي: قد قلت في الزهد فهل لك في الغزل شيء؟

فأنشدني:

يا كاحل العين بعد النوم بالسهر ... ما كان كحلك بالمنعوت للبصر

لو أن عيني إليك الدهر ناظرة ... جاءت وفاتي ولم أشبع من النظر

سقيا لدهر مضى ما كان أطيبه ... لولا التفرق والتنغيص بالسهر

إن الرسول الذي يأتي بلا عدة ... مثل السحاب الذي يأتي بلا مطر

ومن كلامه في الشكوى من الأغنياء الأغبياء البخلاء:

وأنطقت الدراهم بعد صمت ... أناسا بعد أن كانوا سكوتا

فما عطفوا على أحد بفضل ... ولا عرفوا لمكرمة بيوتا

وجدير بهذا القول من عبر عن حاله بعد إنفاق جميع ماله بهذين البيتين:

يا لهف نفسي على مال أجود به ... على المقلين من أهل المروءات

إن اعتذاري لمن قد جاء يسألني ... ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات

وقال في الصداقة:

صديق ليس ينفع يوم بأس ... قريب من عدو في القياس

وما يبغي الصديق بكل عصر ... ولا الإخوان إلا للتأسي

عمرت الدهر ملتمسا بجهدي ... أخا ثقة فأكداه التماسي

تنكرت البلاد علي حتى ... كأن أناسها ليسوا بناس

وقال في مثل ذلك:

ليت الكلاب لنا كانت مجاورة ... وأننا لا نرى ممن نرى أحدا

إن الكلاب لتهدا في مرابضها ... والناس ليس بهاد شرهم أبدا

فانج نفسك واستأنس بوحدتها ... تلفى سعيدا إذا ما كنت منفردا

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٣٠٣