تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأيدي والأقدام، وينجو من هذا البتر السلاميات الأولى للأصابع غالبا، وكثيرا ما

تشفى هذه القروح؛ فتبقى اليد بالسلاميات الأولى فقط.

وسير هذا الداء موجب لليأس، ويجعل الشخص المجذوم مكروها عند الناس

مخيفا لهم بمنظره وبعد زمن قد يمتد إلى 15 سنة أو أكثر يموت المصاب

غالبا بمضاعفات المرض، أو بطروء السل الرئوي، أو التهاب الكلى، أو

بالدوسنتاريا وغير ذلك.

الإنذار:

هذا المرض لم يعرف أن أحدا أصيب به وشفي منه، غاية الأمر أنه قد

تتلطف الأعراض ويقف الداء مدة ما.

المعالجة:

تعالج الأعراض بالطرق الطبية المعروفة عند الأطباء، وتعطى للمريض

الأغذية الجيدة السهلة الهضم، ويوضع في مكان نقي الهواء بمعزل عن الناس.

ومما ينفع فيه بعض النفع زيت كبد الحوت، وزيت (حب الشلمغرا

chaulmoogra) وجرعته في اليوم تبتدئ من 20 نقطة إلى درهمين، ويجب

تعاطيه لمدة سنتين على الأقل، وهناك علاجات أخرى كالحقن باللقاح ونحو ذلك؛

ولكنها غير محقق نفعها.

ويجب مدة المرض استعمال المطهرات للقروح وتضميدها جميعا.

الوقاية:

لما كانت كيفية العدوى بهذا الداء غير معروفة بالضبط وجب عزل المرضى

والاحتراس من كل من يلامسهم أو يوجد معهم، وهذا غاية ما يمكن أن يقال الآن

في أسباب الوقاية من هذا الداء، وفي الحديث (فر من المجذوم فرارك من الأسد) [*]

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) هو أهم الأصول الفعالة في الأفيون، سمي بذلك من كلمة يونانية معناها (إله الأحلام) لأنه يحدث نوما مريحا، وأحلاما لذيذة.

(2) اللهم إلا ما كان حول المريض مباشرة، فقد توجد فيه ذرات من مخاطه حاملة لهذا الميكروب.

(3) البراثن للسباع بمنزلة الأصابع للناس.

(*) المنار: رواه البخاري من حديث أبي هريرة معلقا أو موصولا على طريقة ابن الصلاح ووصله آخرون، وأخرج ابن خزيمة له شاهدا من حديث عائشة ويؤيد ما في صحيح مسلم من حديث عمر بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنا قد بايعناك فارجع) واختلف العلماء في الجمع والترجيح بين هذه الأحاديث، وما في معناها كحديث أبي هريرة في الصحيحين (لا يوردن ممرض على مصح) (الممرض بصيغة اسم الفاعل صاحب الإبل المريضة بالجرب مثلا، والمصح صاحب الإبل الصحيحة) وحديث النهي عند دخول أرض فيها الطاعون وبين حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيره (لا عدوى) ، وحديث جابر أن النبي أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة وقال: (كل) رواه الترمذي، فبعضهم يرجح العدوى ويؤول ما يعارضها، وبعضهم يعكس ومما قاله هؤلاء أن أبا هريرة رجع عن حديث (لا عدوى) وأنكره كما في البخاري، وبأن الترمذي ذكر الاختلاف في حديث جابر على راويه ورجح وقفه على عمر، وأقرب ما قالوه إلى الطب والعقل قول البيهقي، وغيره إن العدوى المنفية ما كانت تعتقده الجاهلية لا العدوى التي تحصل بالأسباب بقدر الله تعالى، وقول ابن قتيبة ومن وافقه: إن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في شيء، بل هو لأمر طبيعي وهو انتقال الداء من المريض إلى الصحيح بكثرة المخالطة، حكاهما الحافظ ابن حجر في شرح البخاري، وذكر أن جمهور الفقهاء أثبتوا الخيار لكل من الزوجين في فسخ النكاح إذا وجد الجذام في الآخر.</span></span>

الكاتب: ابن القيم الجوزية

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٩٧