تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوجد الميكروب في دم المجذوم، وفي الجلد والأغشية المخاطية والأعصاب

والغدد اللمفاوية والحنجرة والكبد والطحال والخصيتين والكليتين، ونادرا في

الرئتين، ولا يوجد في العظام ولا المفاصل ولا العضلات.

الأسباب:

هذا المرض قليل الوجود في أوربة ماعدا بلاد النرويج ويوجد في كثير من

البلدان الأفريقية والآسيوية والأمريكية وكثير من جزائر المحيط الهادئ، وهو

يصيب الذكور أكثر من الإناث، والصغار قبل سن الثلاثين أكثر من غيرهم، ومن

النادر جدا أن يصيب الأطفال، وللوراثة بعض التأثير في إحداثه.

يدخل ميكروب هذا الداء إلى الجسم من منفذ أو أكثر من المنافذ الآتية: الأنف،

أو أعلى الجهاز التنفسي، أو الفم، أو اللوزتين، أو سحجات الجلد، أو الجهاز

التناسلي.

ومن العلماء من يرى أن بعض الحشرات تنقل هذا المرض من شخص إلى

آخر فقد وجد ميكروبه في البعوض (الناموس) والبق، ولم يشاهد ميكروبه في

الأرض، ولا في الهواء [2] ، ولا في الطعام، ولا في الشراب.

ويرى بعض العلماء أن الإفراط في أكل السمك خصوصا الفاسد مما يهيئ

الجسم لقبول هذا الميكروب الخبيث.

ويسكن هذا الميكروب في جميع أجزاء الجسم المصاب، حيث توجد أنسجة

مريضة به، ويخرج من جسم المجذوم في مخاطه ودموعه ولعابه ولبنه ومنيه

وإفرازات الإحليل والمهبل، وفي البرازيل يخرج أيضا مع خلايا البشرة التي

تنفصل بالتدريج من الجلد، هذا فضلا عن خروجه بالضرورة مع ما ينسكب من

قروح المريض.

ولكن أهم الأشياء التي يوجد فيها الميكروب هو إفراز الأنف؛ فإنه يوجد فيه

بكثرة عند أقل بحث فيه.

الأعراض:

يبدأ هذا المرض بتوعك عام مع حمى خفيفة، وتكسر في الجسم، ثم تظهر

بقع حمراء في الجلد قطرها يبلغ من نصف بوصة إلى ثلاث أو أربع بوصات

منتفخة قليلا ومستديرة أو غير منتظمة، وقد يتكون من هذه البقع الحمراء حلقات

وذلك بشفاء الجلد الذي في وسطها، وتزول هذه البقع الحمراء أيضا إذا زالت

الحمى، وكثيرا ما تترك خلفها آثارا ملونة أو بيضاء، وقد تعود الحمى وتظهر هذه

البقع آنا بعد آن، وبعد ذلك تنقسم أعراض المرض إلى قسمين: فيصاب المريض

إما بالجذام الدرني، أو بالجذام الخدري، وقد يجتمع فيه النوعان.

أما في الجذام الدرني فتظهر في الجلد درنات مرتفعة حجمها قدر حبة الحمص

أو البندق أو أكبر - تظهر أثناء ظهور البقع الحمراء أو بعدها بقليل، وهذه الدرنات

قد تمكث زمنا طويلا، وقد تزول تاركة خلفها بقعا ملونة، وكثيرا ما تتآكل؛

فيتكون منها قروح يسيل منها صديد (أي سائل رقيق) قليل، وهذه الدرنات تظهر

على الأكثر في الوجه، وفي ظهر اليدين والقدمين وغير ذلك، فتشوه الوجه،

وتغلظ الحواجب والأنف والخدود والآذان، ويكون شكل الوجه كوجه الأسد، ولذلك

يسمى هذا المرض عند المصريين بالأسد أيضا.

وكثيرا ما تتقرح الجفون حتى يصل المرض إلى طبقات العين، وإن كان

العصب البصري والشبكية والزجاجية والبلورية كلها تنجو منه عادة، وتصيب

الدرنات أيضا الأغشية المخاطية للفم والحلق والحنجرة والأنف؛ فيغلظ الصوت أو

يضعف، وهذه القروح قد يزداد تآكلها حتى تصيب الأوتار فتقطعها، والعظام

فتنخرها، والمفاصل فتفتحها، وبذلك تبتر بعض الأجزاء.

أما الجذام الخدري: فتكون إصابة الأعصاب فيه أكثر، وفي أول الداء

يحصل إحساس في بقع كثيرة من الجسم يشبه الإحساس بمشي النمل، ووخز الإبر

يعقبه خدر، ويكون الجلد في البقع المصابة، إما أكمد (باهتا) ، أو ملونا ويضعف

الشعر ويزول لونه، ويكون سطح الجلد ناعما براقا، وتضخم الأعصاب حتى

يمكن الإحساس ببعضها بغاية السهولة؛ وذلك لالتهابها بسبب المرض. وبسبب

مرض الأعصاب تضمر العضلات خصوصا ما بين مشط اليدين والقدمين،

وترتخي الأيدي والأقدام ويكون شكل اليد كبرثن الأسد [3] ، وقد يحصل في هذا

النوع من الجذام قروح فوق المفاصل أيضا؛ فتبتر الأعضاء خصوصا أطراف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٩٦