تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرعية إلى الإمام، ويأخذ لهم الأذن منه، وهي وظيفة قديمة الوضع كانت لابتداء

الخلافة فقد ذكر القضاعي في (عيون المعارف) لكل خليفة حاجبا من ابتداء الأمر

وإلى زمانه: فذكر أنه كان حاجب أبي بكر الصديق رضي الله عنه (شديدا) مولاه،

وحاجب عمر (يرفأ) مولاه، وحاجب عثمان حمران مولاه، وحاجب علي

قنبرا مولاه، وعلى ذلك في كل خليفة، ما عدا الحسن بن علي رضي الله عنهما

فإنه لم يذكر له حاجبا، وسمي الحاجب بذلك؛ لأنه يحجب الخليفة أو الملك عمن

يدخل إليه بغير إذن، وقال زياد لحاجبه (وليتك حجابي وعزلتك عن أربع: هذا

المنادي إلى الله في الصلاة والفلاح فلا تعوجنه عني ولا سلطان لك عليه، وطارق

الليل فلا تحجبه فشر ما جاء به ولو كان خيرا ما جاء في تلك الساعة، ورسول

الثغر فإنه إن أبطأ ساعة أفسد عمل سنة، فأدخله علي وإن كنت في لحافي،

وصاحب الطعام فإن الطعام إذا أعيد تسخينه فسد) .

ثم تصرف الناس في هذا اللقب ووضعوه في غير موضعه، حتى كان في

أعقاب خلافة بني أمية ب الأندلس ربما أطلق على من قام مقام الخليفة في الأمر،

وكانوا في الدولة الفاطمية بالديار المصرية يعبرون عنه بصاحب الباب كما سبق بيانه

في المقالة الثانية في الكلام على ترتيب دولتهم، أما في زماننا فإنه عبارة عمن يقف

بين يدي السلطان ونحوه في المواكب، ليبلغ ضرورات الرعية إليه، ويركب

أمامه بعصا في يده، ويتصدى لفصل المظالم بين المتداعيين خصوصا فيما لا

تسوغ الدعوى فيه من الأمور الديوانية ونحوها، وله ببلاد المغرب والأندلس

أوضاع تخصه في القديم والحديث، على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتباتهم

في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.

السابع - صاحب الشرطة: بضم الشين المعجمة وإسكان الراء، وهو المعبر

عنه في زماننا بالوالي، وتجمع الشرطة على شرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء،

وفي اشتقاقه قولان: أحدهما أنه مشتق من الشرط بفتح الشين والراء، وهي

العلامة، لأنهم يجعلون لأنفسهم علامات يعرفون بها، ومنه أشراط الساعة يعني

علاماتها، وقيل من الشرط بالفتح أيضا: وهو رذال المال، لأنهم يتحدثون في

أراذل الناس وسفلتهم ممن لا مال له من اللصوص ونحوهم.

-----------------

<span class="footnote">

(1) في كتب اللغة والحديث أن اسمه الخرباق فلعل فيه خلافا.

(2) معنى طغج عبد الرحمن كما في ابن خلكان.

(3) لم يذكر في الضوء لفظ الأب في المحلين.

(4) كذا في الضوء أيضا وفي نسخة أخرى، وإلا ظهر من قبله.</span></span>

الكاتب: محمد توفيق صدقي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٨٧