ياء، ومنه قوله تعالى: ﴿عند مليك مقتدر﴾ (القمر: 55) قال الجوهري:
والملك مقصور من مالك أو مليك، ويجمع على ملوك وأملاك، ويقال لموضع
الملك المملكة.
الثالث - السلطان: وهو اسم خاص في العرف العام بالملوك، ويقال: إن
أول من لقب به خالد بن برمك وزير الرشيد، لقبه به الرشيد تعظيما له، ثم انقطع
التلقيب به إلى أيام بني بويه فتلقب به ملوكهم، فمن بعدهم من الملوك السلاجقة
وغيرهم وهلم جرا إلى زماننا.
وأصله في اللغة الحجة قال تعالى: ﴿وما كان له عليهم من سلطان﴾ (سبأ:
21) يعني من حجة، وسمي السلطان بذلك لأنه حجة على الرعية يجب عليهم
الانقياد إليه.
واختلف في اشتقاقه: فقيل إنه مشتق من السلاطة، وهي القهر والغلبة، لقهره
الرعية وانقيادهم له، وقيل مشتق من السليط، وهو الشيرج في لغة أهل اليمن لأنه
يستضاء به في خلاص الحقوق، وقيل من قولهم لسان سليط أي حاد ماض لمضي
أمره ونفوذه، وقال محمد بن يزيد البصري السلطان جمع واحده سليط كقفيز
وقفزان، وبعير وبعران.
وحكى صاحب (ذخيرة الكتاب) أنه يكون واحدا ويكون جمعا، ثم هو يذكر
على معنى الرجل، ويؤنث على معنى الحجة، وحكى الكسائي والفراء على
التأنيث عن بعض العرب: قضت به عليكم السلطان قال العسكري في كتابه
(الفروق) في اللغة: والفرق بينه وبين الملك أن الملك يختص بالزعيم الأعظم،
والسلطان يطلق عليه وعلى غيره، وعلى ما ذكره العسكري عرف الفقهاء في كتبهم،
إذ يطلقونه على الحاكم من حيث هو حتى على القاضي، فيقولون فيمن ليس لها
ولي خاص يزوجها السلطان ونحو ذلك، ومن حيث إن السلطان أعم من الملك يقدم
عليه في قولهم السلطان الملك الفلاني، ليقع السلطان أولا على الملك وعلى غيره،
ثم يخرج غير الملك بعد ذلك بذكر الملك.
الرابع - الوزير: وهو المتحدث للملك في أمر مملكته، واختلف في اشتقاقه:
فقيل مشتق من الوزر بفتح الواو والزاي وهو الملجأ، ومنه قوله تعالى: {كلا
لا وزر} (القيامة: 11) سمي بذلك لأن الرعية يلجئون إليه في حوائجهم، وقيل
مشتق من الأوزار وهي الأمتعة، ومنه قوله تعالى: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة
القوم} (طه: 87) سمي بذلك لأنه متقلد بخزائن الملك وأمتعته، وقيل مشتق من
الوزر بكسر الواو وإسكان الزاي وهو الثقل، ومنه قوله تعالى: {حتى تضع
الحرب أوزارها} (محمد: 4) سمي بذلك لأنه يتحمل أثقال الملك، وقيل مشتق
من الأزر: وهو الظهر، سمي بذلك لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بالظهر،
وتكون الواو فيه على هذا التقدير منقلبة عن همزة، وقد أوضحت القول في ذلك في
(النفحات النشرية في الوزارة البدرية) قال القضاعي في (عيون المعارف في
أخبار الخلائف) وأول من لقب بالوزارة في الإسلام أبو سلمة حفص بن سلمان
الخلال وزير السفاح، قال وإنما كانوا قبل يقولون كاتب، ثم هو إما وزير تفويض:
وهو الذي يفوض الإمام إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده، كما
كانت الوزراء بالديار المصرية من لدن وزارة بدر الجمالي وإلى حين انقراضها،
وإما وزير تنفيذ: وهو الذي يكون وسيطا بين الإمام والرعايا معتمدا على رأي
الإمام وتدبيره، وهذه هي التي كان أهل الدولة الفاطمية يعبرون عنها بالوساطة،
أما الوزارة في زماننا فقد تقاصرت عن ذلك كله حتى لم يبق منها إلا الاسم دون
الرسم، ولم تزل الوزارة في الدول تتردد بين أرباب السيوف والأقلام تارة وتارة إلا
أنها في زماننا في أرباب الأقلام.
الخامس - الأمير: وهو زعيم الجيش أو الناحية، ونحو ذلك ممن يوليه
الإمام، وأصله في اللغة ذو الأمر، وهو فعيل بمعنى فاعل، فيكون أمير بمعنى
آمر، سمي بذلك لامتثال قومه أمره، يقال: أمر فلان، إذا صار أميرا، والمصدر
الإمرة والإمارة بالكسر فيهما، والتأمير تولية الأمير، وهي وظيفة قديمة.
السادس - الحاجب: وهو في أصل الوضع عبارة عمن يبلغ الأخبار من