أخوه أبو علي الحسن ب (ركن الدولة) ، وأخوهما أبو الحسين ب (معز الدولة)
ثم وافى [عضد الدولة] من بعده فاقترح أن يلقب ب (تاج الدولة) فلم يجب إليه
وعدل به إلى (عضد الدولة) فلما بذل نفسه للمعاونة على الأتراك، اختار له أبو
إسحاق الصابي صاحب ديوان الإنشاء (تاج الملة) مضافا إلى عضد الدولة، فكان
يقال (عضد الدولة وتاج الملة) ولقب أبو محمد الحسن بن حمدان أيام المتقي لله
(ناصر الدولة) ، ولقب أخوه أبو الحسن علي بن حمدان (سيف الدولة) .
وبقي الأمر على التلقيب بالإضافة إلى الدولة إلي أيام القادر بالله فافتتح
التلقيب بالإضافة إلى الدين، وكان أول من لقب بالإضافة إليه أبو نصر بهاء الدولة
ابن عضد الدولة بن بويه، زيد على لقبه بهاء الدولة (نظام الدين) فكان يقال (بهاء
الدولة ونظام الدين) قال ابن حاجب النعمان: ثم تزايد التلقيب به وأفرط، حتى
دخل فيه الكتاب والجند والأعراب والأكراد، وسائر من طلب وأراد، وكره (؟)
حتى صار لقبا على الأصل، ولا شك أنه في زماننا قد خرج عن الحد حتى تعاطاه
أهل الأسواق ومن في معناهم، ولم تصر به ميزة لكبير على صغير، حتى قال
قائلهم.
طلع الدين مستغيثا إلى الله وقال: العباد قد ظلموني يتسمون بي، وحقك لا
أعرف منهم شخصا ولا يعرفوني!
أما الديار المصرية فكان جريهم في الألقاب على ما ينتهي إليهم خبره من
ألقاب الدولة العباسية ببغداد، فتلقب خلفاء الفاطميين بها بنحو ألقاب خلفاء بني
العباس ببغداد فكان لقب أول خلفائهم بها (المعز لدين الله) ، وثانيهم بها (العزيز
بالله) وعلى ذلك إلى أن كان آخرهم (العاضد لدين الله) على ما تقدم في المقالة
الثانية في الكلام على ملوك الديار المصرية.
وتلقب وزراؤهم وكتابهم بالإضافة إلى الدولة، وممن لقب بذلك في دولتهم
(ولي الدولة) ابن أبي كدينة وزير المستنصر، وأيضا (ولي الدولة) ابن خيران
كاتب الإنشاء المشهور، ولما صارت الوزارة لبدر الجمالي تلقب ب (أمير
الجيوش) ، ثم تلقب الوزراء بعده بنحو (الأفضل) و (المأمون) ، ثم تلقبوا
بالملك الفلاني، ك (الملك الأفضل) و (الملك الصالح) ، ونحو ذلك على ما
سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وكان الكتاب في أواخر الدولة الفاطمية إلى أثناء الدولة الأيوبية يلقبون ب
(الفاضل والرشيد والعماد) وما أشبه ذلك. ثم دخلوا في عموم التلقيب بالإضافة إلى
الدين، واختص التلقيب بالإضافة إلى الدولة كولي الدولة بكتاب النصارى، والأمر
على ذلك إلى الآن.
***
الطرف الثاني
في بيان معاني الألقاب وفيه تسع جمل
الجملة الأولى في الألقاب الخاصة بأرباب الوظائف المعتبرة التي بها انتظام
أمور المملكة وقوامها، وهي قسمان (القسم الأول) الألقاب الإسلامية، وهي
نوعان:
(النوع الأول) الألقاب القديمة المتداولة الحكم إلى زماننا، هي صنفان:
الصنف الأول
ألقاب أرباب السيوف، وهي سبعة ألقاب
الأول - الخليفة: وهو لقب على الزعيم الأعظم القائم بأمور الأمة، وقد
اختلف في معناه، فقيل: إنه فعيل بمعنى مفعول، كجريح بمعنى مجروح، وقتيل
بمعنى مقتول ويكون المعنى أنه يخلفه من بعده، وعليه مثل قوله تعالى: {إني
جاعل في الأرض خليفة} (البقرة: 30) على قول من قال: إن آدم عليه السلام
أول من عمر الأرض، وخلفه بنوه من بعده، وقيل: فعيل بمعنى فاعل، ويكون
المراد أن يخلف من بعده [4] وعليه حمل الآية من قال إنه كان قبله في الأرض الجن
وإنه خلفهم فيها، واختاره النحاس في (صناعة الكتاب) وعليه اقتصر البغوي في
(شرح السنة) ، والماوردي في (الأحكام السلطانية) قال النحاس وعليه خوطب أبو
بكر الصديق رضي الله عنه بخليفة رسول الله.
وقد أجازوا أن يقال في الخليفة: خليفة رسول الله، لأنه خلفه في أمته،
واختلفوا هل يجوز أن يقال فيه خليفة الله؟ فجوز بعضهم ذلك لقيامه بحقوقه في