تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقعد، والأشل، وما أشبه ذلك، أو كان صفة لأبيه: كابن الأعمى، أو لأمه:

كابن الصوراء ونحو ذلك مما يكرهه قال تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم

الفسوق بعد الإيمان} (الحجرات: 11) قال: واتفقوا على جواز ذكره بذلك على

جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك، ودلائل ذكره كثيرة مشهورة، وهو أحد

المواضع التي تجوز فيها الغيبة.

***

الجملة الثانية

في أصل وضع الألقاب والنعوت المؤدية إلى المدح

واعلم أن ألقاب المدح ونعوته لم تزل واقعة على أشرف الناس، وجلة الخلق

في القديم والحديث، فقد ثبت تلقيب إبراهيم عليه السلام ب (الخليل) ، وتلقيب

موسى عليه السلام ب (الكليم) ، وتلقيب عيسى عليه السلام ب (المسيح) ،

وتلقيب يونس عليه السلام ب (ذي النون) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقب

قبل البعثة ب (الأمين) ووردت التواريخ بذكر ألقاب جماعة من العرب في

الجاهلية: كذي يزن، وذي المنار، وذي نواس، وذي رعين، وذي جدن،

وغيرهم مما هو مشهور شائع، وكذلك وقعت ألقاب المدح على كثير من عظماء

الإسلام وأشرافه كالصحابة رضوان الله عليهم، فمن بعدهم من الخلفاء والوزراء

وغيرهم، فكان لقب أبي بكر (عتيقا) ثم لقب ب (الصديق) بعد ذلك، ولقب

عمر (الفاروق) ، ولقب عثمان (ذا النورين) ، ولقب علي (حيدرة) ، ولقب

حمزة بن عبد المطلب (أسد الله) ، ولقب خالد بن الوليد (سيف الله) ، ولقب

عمرو بن عمرو [1] (ذا اليدين) ، ولقب مالك بن التيهان الأنصاري (ذا السيفين) ،

ولقب خزيمة بن ثابت الأنصاري (ذا الشهادتين) ، ولقب جعفر بن أبي طالب بعد

استشهاده (ذا الجناحين) .

وأما الخلفاء، فخلفاء بني أمية لم يتلقب أحد منهم، فلما صارت الخلافة إلى

بني العباس، وأخذت البيعة لإبراهيم بن محمد لقب ب (الإمام) ، ثم تلقب من

بعده من خلفائهم، فتلقب محمد بن علي ب (السفاح) لكثرة ما سفح من دماء بني

أمية، واختلف في لقبه بالخلافة، فقيل (القائم) ، وقيل (المهتدي) ، وقيل

(المرتضي) ، وألقاب الخلفاء بعده وإلى زماننا معروفة مشهورة على ما مر ذكره في

المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.

ثم تعدت ألقاب الخلافة إلى كثير من ملوك الغرب بعد ذلك، وتلا الخلفاء في

الألقاب الوزراء، لاستقبال الدولة العباسية وما بعد ذلك، فلقب أبو سلمة الخلال

(وزير السفاح) ب (وزير آل محمد) ، ولقب المهدي وزيره يعقوب بن داود بن

طهمان (الأخ في الله) ولقب المأمون الفضل بن سهل حين استوزره (ذا الكفايتين) ،

ولقب أخاه الحسن بن سهل (ذا الرياستين) ولقب المعتمد على الله وزيره صاعد

بن مخلد (ذا الوزارتين) إشارة إلى وزارة المتعمد والموفق، وكان لقب إسماعيل

بن بلبل الشكور (الناصر لدين الله) كألقاب الخلفاء.

وكذلك وقع التلقيب لجماعة من أرباب السيوف وقواد الجيوش، فتلقب أبو

مسلم الخراساني صاحب الدعوة ب (أمير آل محمد) ، وقيل (سيف آل محمد) ،

وتلقب أبو الطيب بن الحسين ب (ذي اليمنين) ، ولقب المعتصم بالله حيدر بن

كاووس ب (الأفشين) لأنه أشروسني، والأفشين لقب على الملك بأشروسنة، ولقب

إسحاق بن كيداح أيام المعتمد ب (ذي السيفين) ولقب مؤنس في أيام المقتدر

ب (المظفر) ، ولقب سلامة أخو نجح أيام القاهر ب (المؤتمن) ، ولقب أبو بكر

بن محمد طغج الراضي بالله [2] ب (الإخشيد) والإخشيد لقب على الملك بفرغانة.

ثم وقع التلقيب بالإضافة إلى الدولة في أيام المكتفي بالله، فلقب المكتفي أبا

الحسين بن القاسم بن عبد الله [3] (ولي الدولة) وهو أول من لقب بالإضافة إلى

الدولة، ولقب المقتدر بالله علي بن أبي الحسين [3] المتقدم ذكره (عميد الدولة) .

ووافت الدولة البويهية أيام المطيع لله والأمر جار على التلقيب بالإضافة

للدول، فافتتحت ألقاب الملوك بالإضافة إلى الدولة، فكان أول من لقب بذلك من

الملوك بنو بويه الثلاثة: فلقب أبو الحسن علي بن بويه ب (عماد الدولة) ، ولقب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٨٣