هذا الجزء هو تتمة أجزاء الكتاب، وبه تمت حياة المؤلف المملوءة جدا
ونشاطا وعملا.
يشتمل هذا الجزء على تاريخ آداب اللغة العربية، وعلومها، وتراجم العلماء
والأدباء والشعراء، ووصف مؤلفاتهم، وأماكن وجودها، من عهد دخول الفرنسيين
إلى مصر سنة 1213ه إلى هذه الأيام، وقد قرظ المنار أجزاء هذا الكتاب الثلاثة،
ونشر انتقاد الأستاذ الإسكندري له، وأنصف مؤلفه فيما كتبه عن مؤلفاته.
ألحق المصنف بهذا الجزء جدولا استغرق 6 صفحات في تصحيح الأغلاط
التي استفادها من المنتقدين على الأجزاء التي قبله، وذكر منهم الأب لويس شيخو،
والأب أنستاس الكرملي، والشيخ أحمد عمر الإسكندري وأحد آل كاشف الغطاء،
وعيسى أفندي المعلوف، وهؤلاء نشرت انتقاداتهم في مجلات المشرق، ولغة
العرب، والمنار، والعرفان، وذكر من المنتقدين الذين كاتبوه أحمد بك تيمور،
ولكنه لم يذكر الشيخ شبلي النعماني فإنه كاتبه وكتب انتقادا على تاريخ التمدن
الإسلامي في المنار، غير أنه كان في انتقاده شدة غلظة ضاق بها صدر جرجي بك
زيدان على سعته.
وفي هذا الجدول استدراكات استفادها المؤلف من المطالعة، وفي ذيله ترجمة
حياته، وذكر جميع مؤلفاته، وفيه فهرس للأجزاء الأربعة.
***
(كتاب أصول علم الاقتصاد)
تأليف الأستاذ ووكر الأمريكي، وتعريب محمد حمدي بك السيد من قضاة
المحاكم الأهلية، يطبع بمطبعة المنار طبعا نظيفا على ورق جيد، وقد صدر الجزء
الأول منه في أواخر سنة 1333 وصفحاته 258، وثمنه 20 قرشا، ولتلاميذ
المدارس العليا 15 قرشا، ويطلب من مكتبة المنار بمصر.
إن الحالة المالية والاقتصادية بمصر جعلت الحاجة ماسة إلى وجود كتب في
علم الاقتصاد، وإلى مدرسين يدرسونه في المدارس، ولا سيما في هذه البلاد التي
كثرت فيها الشركات الزراعية والتجارية والصناعية، واتسعت دائرة الأعمال
المالية، وإن بلادا كالبلاد المصرية في حالتها المدنية، وتغلغل الإفرنج فيها،
وإدارتهم للمصارف والشركات فيها لا يمكن أن يحفظ أهلها ثروتهم أو أرضهم،
فضلا عن أن ينموها إلا إذا كثر فيهم العارفون بهذا العلم، وبنوا أعمالهم المالية كلها
على أصوله التي بنى عليها غيرهم، فوجب على المصريين خاصة، والعرب
عامة تناول هذا الفن؛ لأن مصر اليوم هي أرقى بلاد العرب ثروة؛ فإذا ارتقى هذا
العلم فيها يكون ذلك مقدمة لارتقائه في غيرها.
يظن كثير من الناس أن الاقتصاد كل الاقتصاد أن لا تنفق كثيرا، أو أن
تدخر من كسبك شيئا لوقت حاجتك، وهذا وهم منشؤه الجهل؛ فإن متناول علم
الاقتصاد أوسع من ذلك، وأكبر من أن ينحصر بالتقتير والتضييق على من وسع
عليهم في الرزق.
وأقل ما يقال فيه إنه علم يبحث في (إيجاد الثروة) وهذه الكلمة تتضمن
معرفة طبيعة الأرض، واستعدادها، وكيفية توزيع محصولاتها، وتكون الصناعة
وارتقائها، وتأثير العوامل الطبيعية والسياسية والإدارية والمركز السياسي في ذلك،
ثم هو يبحث في (إنماء الثروة) وما يلزم لذلك من تأثير الصناعة وإتقانها،
وتصرف مديري المصانع، وعمل الصناع، ورأس المال، والقيمة الاعتبارية
للنقدين، أو ما يقوم مقامها، والمبادلة، والأرباح، والأقوات، وقيمة الإيجار،
والتوزيع، والاشتراك، ومعاملة الدول، وتبادل بعضها مع بعض، ثم ما
لاعتصاب العمال، وتأثير القوانين الإدارية والسياسية في ذلك.
فالاقتصاد هو ما يوجد ثروة الأمة والفرد وينميهما، أي أن تعلم كيفية كسب
المال، وكيفية إنفاقه بما يعود عليك وعلى أمتك بالثراء ونعمة العيش.
ولما أحس الناس بالحاجة إلى هذا العلم في السنين الأخيرة، كتب فيه بعض
الكتاتبين مقالات في الجرائد والمجلات، وترجم آخرون بعض المختصرات، وكان
آخر ما ارتقت العناية إليه أن انبرى محمد حمدي بك السيد القاضي بالمحاكم الأهلية
إلى ترجمة (أصول علم الاقتصاد السياسي) فأفرغ جهد المستطاع في نقله إلى