تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنه ليقال للصادق: صدق وبر، ويقال للكاذب: كذب وفجر، ألا وإن العبد يكذب

حتى يكتب عند الله كذابا. رواه ابن ماجه عن ابن مسعود.

***

(4)

يا أيها الناس كأن الموت على غيرنا فيها كتب، وكأن الحق على غيرنا

وجب، وكأن الذي نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نأويهم أجداثهم،

ونأكل تراثهم كأنا مخلدون، قد نسينا كل واعظة، وأمنا كل جائحة، طوبى لمن شغله

عيبه عن عيوب الناس، طوبى لمن طاب كسبه، وصلحت سريرته، وحسنت

علانيته، واستقامت طريقته، طوبى لمن تواضع لله من غير منقصة، وأنفق مالا

جمعه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم أهل الذل والمسكنة،

طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعد

عنها إلى البدعة. رواه أبو نعيم عن علي.

***

(5)

إن الحمد لله أحمده وأستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا،

من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله

وحده لا شريك له، إن أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح من زينه الله في قلبه،

وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على من سواه من أحاديث الناس، إنه

لأحسن الحديث وأبلغه، أحبوا من أحب الله، أحبوا الله تعالى من قلوبكم، ولا

تملوا كلام الله وذكره، ولا تقسى قلوبكم، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، واتقوه

حق تقاته، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله عز وجل

بينكم، إن الله يغضب أن ينكث عهده، فالسلام عليكم ورحمة الله. رواه هناد عن

أبي سلمة مرسلا.

***

نخب من الخطب النبوية

في غير يوم الجمعة

كان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يخطب في غير يوم الجمعة لمصلحة

تعرض، أو منكر يظهر، أو أمر بصدقة أو إصلاح، كما هو معروف في دواوين

السنة ولخدمتها (؟) فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

(أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلي من

الذي أعطي؛ ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل

أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب) رواه

الإمام أحمد، والبخاري وغيرهما.

وقوله صلى الله عليه وسلم:

(أما بعد فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان شرط

ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله

أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق) رواه الشيخان في صحيحيهما.

وقوله صلى الله عليه وسلم:

(أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول هذا من عملكم وهذا أهدي لي،

أفلا قعد في بيت أبيه وأمه؛ فينظر هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده لا

يغل أحدكم منها (أي الزكاة) شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه) الحديث

(رواه الشيخان) .

وقوله صلى الله عليه وسلم:

(أيها الناس اتقوا الله فوالله لا يظلم مؤمن مؤمنا إلا انتقم الله تعالى منه يوم القيامة) . رواه ابن حميد في مسنده.

***

من خطب الصديق

رضي الله عنه

الحمد لله رب العالمين أحمده وأستعينه، ونسأله الكرامة فيما بعد الموت،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق

بشيرا ونذيرا، وسراجا منيرا، لينذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين،

ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا، أوصيكم

بتقوى الله، والاعتصام بأمر الله الذي شرع لكم وهداكم به، فإنه جوامع هدى

للإسلام بعد كلمة الإخلاص، السمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم، فإنه من يطع

والي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفلح، وأدى الذي عليه من الحق،

وإياكم واتباع الهوى، فقد أفلح من حفظ من الهوى والطمع والغضب، وإياكم

والفخر، وما فخر من خلق من تراب ثم إلى التراب يعود، ثم يأكله الدود، ثم هو

اليوم حي، وغدا ميت؛ فاعملوا يوما بيوم وساعة بساعة، وتوقوا دعاء المظلوم،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٣١