تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يخفى أن اتخاذ روسية لتدابير حربية تعدها النمسة تهديدا لها يعجل وقوع

النكبة التي نحاول كلانا اجتنابها، ويحول دون قيامي بمهمة الوسيط التي قبلتها بلا

تردد لما استجرت بصداقتي ومعونتي.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولهلم

(4)

من الإمبراطور ولهلم إلى الإمبراطور نقولا

30 يوليو 1914 (الساعة 1 صباحا)

صدرت التعليمات إلى سفيري أن يوجه نظر حكومتكم إلى الأخطار والعواقب

الوخيمة التي تنشأ عن تعبئة الجيش، وهذا الذي قلته لكم في تلغرافي الأخير.

إن النمسة عبأت جيشها ضد سربية فقط، ولم تعبئ سوى جانب من جيشها؛

فإذا عبأت روسية جيشها ضد النمسا كما يتضح من برقيتكم، وبلاغ حكومتكم تعذر

علي القيام بمهمة الوسيط بل استحال، وهي المهمة التي نطتموها بي بروح

المودة وقبلتها بناء على طلبكم المعجل.

فعبء البت في الأمر واقع على عاتقكم، وأنتم تتحملون عبء تبعة الحرب

أو السلم.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولهلم

(5)

من الإمبراطور نقولا إلى الإمبراطور ولهلم

قصر بيترهوف في 30 يوليو 1914 (الساعة 1 والدقيقة 20 بعد الظهر)

أشكركم من صميم الفؤاد على جوابكم السريع، وإني مرسل تاتيشف اليوم

مساء مزودا بالتعليمات. أما التدابير الحربية التي تتخذ الآن فقد قر القرار عليها

منذ خمسة أيام لمقابلة استعداد النمسا.

وإني أتمنى من صميم الفؤاد أن لا تؤثر هذه التدابير في قيامكم بمهمة الوسيط

وهي المهمة التي أقدرها حق قدرها؛ فإننا نحتاج إلى توسطكم بالحزم مع النمسا

لحملها على الاتفاق معنا.

... ... نقولا

(6)

من الإمبراطور نقولا إلى الإمبراطور ولهلم

31 يوليو1914

أشكركم من صميم الفؤاد على ما تبدونه من النية التي تدل على وجود بارقة

أمل بأن الأمور تنتهي على ما يرام. أما توقيف استعدادنا الحربي فغير مستطاع

فنيا، وقد اضطرتنا تعبئة النمسا إلى هذا الاستعداد.

إننا أبعد الناس عن الرغبة في الحرب، وما دامت المفاوضات في موضوع

سربية دائرة مع النمسا فجنودي لا تقدم على عمل ما من أعمال التحرش، وأؤكد

لكم ذلك بشرفي

إنى موقن تمام الإيقان بنعمة الله، وأثق بأن توسطكم في فينا يكلل بالنجاح

لخير بلدينا، وسلم أوربا.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... نقولا

(7)

من الإمبراطور ولهلم إلى الإمبراطور نقولا

31 يوليو 1914 (الساعة 2 بعد الظهر)

لما استجرتم بصداقتي، وطلبتم معونتي قبلت أن أتوسط بين حكومتكم

وحكومة النمسا، وبينما كنت قائما بهذا العمل عبأتم جيوشكم ضد حليفتي النمسا

فأحبطتم الرجاء بنجاح توسطي، ومع ذلك فإنني ظللت متابعا له.

وقد تلقيت - الساعة - علما من مصدر جدير بالثقة بأنكم شرعتم تتخذون

تدابير حربية عظيمة على حدودي الشرقية، ولما كنت مسئولا عن سلامة

إمبراطوريتي فإني مضطر أن أتخذ تدابير مماثلة دفاعا عنها.

ولقد بذلت أقصى ما يستطاع سعيا لحفظ السلم؛ فإذا وقعت النكبة الهائلة التي

تهدد عالم المدنية بأسره؛ فإن تبعتها لا تقع علي.

ولا يزال منع وقوع النكبة في يدكم، إذ لا أحد يهدد شرف روسية، وقوتها،

وكان في طاقة روسية أن تنتظر نتيجة توسطي. إن صداقتي لكم ولإمبراطوريتكم

التي أورثنيها جدي على فراش الموت ظلت مقدسة عندي، وقد كنت أمينا لروسية

في محنها، ولا سيما في الحرب الأخيرة. فسلم أوربا محفوظ حتى الآن إذا قر

قرار روسية على الكف عن التدابير الحربية التي تهدد بها ألمانية والنمسا.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ولهلم

(8)

من الإمبراطور نقولا إلى الإمبراطور ولهلم

1 أغسطس 1914 (الساعة 2 بعد الظهر)

جائتني برقيتكم، وإني أعلم أنكم مضطرون إلى التعبئة؛ ولكني أطلب منكم

الضمان الذي أعطيتكم إياه، وهو أن هذه التدابير لا تنذر بوقوع الحرب، وأننا

نظل متابعين مفاوضاتنا لخير البلدين، ومصلحة السلم العام العزيز على قلوبنا.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٤