رخوة، ويحصل في خلاياها استحالات [9] حبيبية أو دهنية، وكذلك تصاب
العضلات بتلف في منسوجها، سنتكلم عليه في بحث الحمى التيفودية.
(المضاعفات والعواقب)
كثيرا ما يطرأ على الإنسان في أثناء الحمى بعض أعراض أخرى مرضية
تزيد المرض شدة فوق شدة، وقد يصاب الإنسان أيضا بعدها ببعض أمراض تكون
كالنتيجة لها، ويسمى النوع الأول بالمضاعفات، ومثاله التهاب البريتون في الحمى
التيفودية، ويسمى النوع الثاني بالعواقب أو العقابيل، كالشلل عقب الدفثيريا؛ فإنه
يصيب المريض بعد شفائه منها ببضعة أيام أو أسابيع.
(معالجة الحمى)
يوضع المريض على فراشه ليستريح راحة تامة في مكان صحي طلق الهواء
وتخفف عنه أغطيته وملابسه - بعكس ما يتوهم الجاهلون - نعم ينبغي أن تدفأ
الأطراف السفلى خصوصا إذا ضعفت قوى المريض، وأصابتها البرودة.
والغذاء يكون من السوائل المغذية السهلة الهضم مثل اللبن والمرق [10] ، وماء
الشعير، ولا بأس من طبخها بقليل من دقيق بعض الحبوب أو بمسحوق ناعم من
الخبز الإسفنجي الهش، ويحسن تحلية اللبن بالسكر، أو عسل النحل المصفى،
ويعطى للمريض أيضا المياه الغازية؛ فإنها نافعة للمعدة، ومن المستحسن أيضا
إعطاؤه بعض الأشربة الحلوة كشراب التمر الهندي، والسكر مع الليمون، وعصير
البرتقال المصفى، ويشترط في هذه السوائل الحامضة أن يفصل بينها وبين تعاطي
اللبن بنحو ساعتين لئلا يتجبن؛ فيتقيأه المريض، وليشرب من الماء ما يريد فإنه
منعش مغذ غاسل للسموم، واللبن الخاثر (لبن الزبادي) نافع جدا، ومن أسهل
الأغذية هضما وأنفعها أن يمزج بياض بيضتين بنحو ربع لتر من ماء راشح،
ويحلى بعسل النحل النقي، ويضاف عليه جزء من عصير الليمون، ثم يثلج
ويشرب منه المريض، ويجب أن تعطى هذه السوائل المغذية بمقادير صغيرة في
فترات قصيرة متعددة، كأن يعطى له اللبن قدر ملء خمسة فناجين كل ساعتين مرة،
ويكون مقداره في اليوم نحو ثلاثة أرطال (مصري) أو أربعة، وتبريده بالثلج
محمود كثيرا.
ولا يتوهمن أحد أنه يوجد لأكثر هذه الحميات الآن دواء قاطع لسيرها في
الحال [11] ، بل لا بد أن تتم أطوارها، وإنما يمكننا تخفيف وطأتها، وإضعاف شدتها
لكيلا تفسد الأحشاء، وكذلك يمكننا ملافاة كثير من أعراضها الخطرة كالتهاب الرئة
أو ضعف القلب، أو ما ينشأ من بعضها من الأنزفة كالنزف المعوي في الحمى
التيفودية.
ومن الأدوية ما يخفض الحرارة مؤقتا بعد استعماله بساعتين أو ثلاث
ككبريتات الكينين (من 20 إلى 30 قمحة) ولكن استعمال الماء البارد أفضل من
جميع هذه الأدوية، وطريقة ذلك أن تؤخذ حرارة المريض كل 3 ساعات مرة،
وكلما وجدت 39 فأكثر يوضع في الماء البارد مدة 10 دقائق أو 15 دقيقة، ثم
يرفع منها، وينشف جيدا، ويوضع على فراشه بالراحة، فنجد أن الحرارة صارت
طبيعية، أو أقل؛ ولكنها لا تلبث إلا قليلا وترفع، وكلما عادت عدنا، ويجوز أن
يلف المريض مدة ربع ساعة بمثل ملاءة بعد غمسها في الماء المثلوج، لا يخيفنا
من استعمال الماء البارد إلا أشياء قليلة جدا، وهي الهمود الشديد، والنزف المعوي
، والمضاعفات الرئوية البالغة، وظاهر أنه في حال الهمود أو النزف الشديد تكون
الحرارة منخفضة، وإذا يكون استعمال الماء البارد لا مسوغ له من أول الأمر،
وفائدة هذا التبريد تحسين الأعراض عموما، وتقليل حدوث المضاعفات،
والاستحالة الحبيبية للأعضاء.
وإذا أصاب المريض همود في قواه يتعين استعمال المنعشات، وأقربها إلينا
القهوة والشاي والخمر؛ ولكن يشترط في استعمال الخمر أن لا تعطى بمقادير كبيرة
لأيام كثيرة، وإلا حدث منها سرعة في النبض، وشدة في الهذيان، ومقدارها
المعتاد من 2-8 أواقي (أو فناجين قهوة) في اليوم.
ومن الأدوية التي يستعملها الطبيب النافعة في الهمود الديجيتالا [12] ،
والنوشادر، والأثير، والإستركنين، ويستحسن إعطاء شيء من الببسين مع