يسرع القلب في ضرباته في أول الأمر، ثم يضعف، ويصل النبض إلى 80
أو 120 فأكثر في الدقيقة، وتتمدد عضلة القلب بسبب الضعف.
التنفس:
يسرع أيضا التنفس، فيصل إلى 30 أو 40 مرة في الدقيقة، وإذا طالت مدة
الحمى تحتقن قاعدتا الرئتين، وتكثر النزلات الشعبية أو الرئوية.
البول:
يقل مقداره، ويشتد لونه، وترسب فيه أملاح حمراء من حامض البوليك،
وتكثر البولينا، وتكون أملاح الكلوريد (كملح الطعام) قليلة عادة خصوصا في
التهاب الرئة، أما في الملاريا فتزيد هذه الأملاح عند ارتفاع الحرارة فيها.
الجهاز العصبي:
يكثر الصداع في أول الحمى، ويشعر الإنسان بتكسر في جميع الجسم،
ويسأم كل عمل جثماني أو عقلي، وبعد قليل يصيبه ضعف في قواه العقلية، ويميل
إلى النعاس، وإذا نام ابتدأ يهذي، وبعد ذلك يكثر الهيجان، ويزول النوم ويشتد
الهذيان؛ فيكثر المريض من اللغو، ويصاب بما يشبه الجنون، وقد يقوم من فراشه،
ويتشاجر مع ممرضيه أو أطبائه، وقد يحاول أن يلقي بنفسه من نافدة المكان، ثم
تهمد قواه، ويصاب بالغيبوبة؛ فيفقد كل شعوره، وقبل تمام الغيبوبة يصاب
بارتعاش في حركاته، وتقلص في العضلات (يسمى بالاهتزاز الوتري) ويلتقط
أشياء وهمية يراها أمامه في الهواء، وينتهي الأمر به إلى أن يتبرز بدون شعوره،
ولعدم إحساس المثانة بما فيها يتراكم البول حتى تفعم به.
(اختلاف الحرارة اليومي)
كما أن الحرارة الطبيعية تختلف في المساء عن الصباح [8] ، كذلك حرارة
المحموم تكون غالبا في المساء أعلى منها في الصباح، وفي بعض الأمراض تكون
بالعكس؛ فترتفع صباحا، وتنخفض مساء، ويسمى ذلك (بالطراز المقلوب)
(Inversus Typus) كما في الدرن العام المسمى بالدرن الدخني.
ومن الحرارة ما يكون دائم الارتفاع بكثير عن الدرجة الطبيعية، ومنها ما
يقرب في الصباح من الدرجة الطبيعية، ومنها ما تصل في الصباح إلى الدرجة
الطبيعية أو تحتها؛ ولكن ترتفع في المساء كثيرا، وعند ارتفاعها يزداد التنفس
والنبض كما سبق، وقد تحصل للمحموم قشعريرة لإحساسه بالبرد، وإن كانت
درجة الحرارة في الحقيقة عالية؛ ولكن لانقباض أوعية الدم التي في الجلد يحصل
له هذا الإحساس بالبرد.
ومن الحميات ما يزول بالتدريج؛ فتأخذ الحرارة في النقص يوما بعد يوم
حتى تصير طبيعية، ومنها ما يزول دفعة واحدة؛ فيشفى الإنسان في ظرف 12
ساعة أو 36 ساعة، وعندئذ قد يصاب الإنسان بالإسهال، أو بالعرق الغزير أو
يحصل له الرعاف، ويسمى انخفاض الحرارة الفجائي (بالبحران) وبعد انخفاض
الحرارة قد تبقى بضعة أيام أقل قليلا من الدرجة الطبيعية.
(درجات الحرارة المختلفة)
درجة الهمود أو الهبوط ... ... ... 35.5 أو أقل
الدرجة التي تحت الطبيعية ... ... 36.4
الطبيعية ... ... ... ... ... 36.5 إلى 37.2
الحمى الخفيفة ما كانت فوق ... ... 37.5 بقليل
الحمى الشديدة ... ... ... ... ... 39 إلى 40
الحممى الأشد ... ... ... ... ... 40 إلى 43 وفي النادر جدا 44
فإذا زادت الحرارة على 44 درجة، فلا أمل في الحياة غالبا، ما لم تستعمل
أشد العلاجات الفعالة، وهي التبريد السريع بالماء والثلج.
(الموت بالحميات)
يحصل الموت - إما من نهك الحمى للقوى بسمها، مع طول المرض أو بشدة
تسمم الدم في أيام قليلة - أو من زيادة الحرارة زيادة فاحشة كأن تصل إلى 44 مثلا،
واعلم أن طول التعرض لحرارة فوق 40 سنتجراد يقتل (البروتوبلازم) ويجمده،
ويسمى ذلك بتيبس الحرارة Heat Rigor)) (انظر ص 15 من كتاب
فسيولوجيا هليبرتون) (Hallibtrton) - أو من شلل القلب - أو من
المضاعفات الرئوية، أو غيرها.
ويكون الدم بعد الوفاة رقيقا مسودا، وتقل كرياته الحمراء، وتكثر البيضاء
وتشاهد أنزفة نقطية كلدغ البراغيث (Petechiae) ، أو أكبر في الأغشية
المصلية كالبليورا أو الشفاف، أما الأحشاء (الكبد والحال والكليتان) فتكون كبيرة