وجود لها في الإنسان السليم، وإنما قد يوجد في البطن أنواع كثيرة من الديدان،
منها نوع يشبه الثعبان الصغير؛ ولكنه غير موجود في جميع أفراد الإنسان كما
توهموا، وليس هو السبب في الإحساس بالجوع كما كانت تزعم العرب، وقيل:
إن معنى (لا صفر) أن الأمور الرديئة لا تقع في صفر دون غيره من الشهور،
بل هو كغيره، ولاعتقاد العرب أن هذا الشهر مشؤوم كانوا يحرمونه، ويستحلون
المحرم بدله.
فأنت ترى من كلا التفسيرين أن ليس المراد نفي (صفر) مطلقا، بل نفي ما
كان تعتقده العرب فيه، سواء أكان اعتقادهم أنه دودة في بطن كل امرئ تحدث
عنده الجوع، أم كان شهرا مشؤما دون الشهور، فكذلك ليس المراد من نفي العدوى
نفيها مطلقا، بل نفي ما كانت تعتقده العرب فيها من أن الأمراض تنتقل بنفسها،
وأنه يتحتم حصول المرض بمجرد الاقتراب من المريض، وأنه لا مرض يصلح
إلا من مريض سابق، وكلها أوهام باطلة نفاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وهو محق في ذلك كل الحق كما نفى الصفر، وكما نفى الهامة.
وأما الهامة فهي لغة الرأس، وطير من طيور الليل يسمى الصدى، وهو ذكر
البوم، وهو المراد في الحديث، وكانت تزعم العرب أن روح القتيل الذي لا يدرك
بثأره تصير هامة، وتصيح على قبره -: اسقوني! اسقوني! ، فإذا أدرك بثأره
طارت، وهذا أيضا من الخرافات التي جاء الإسلام بتطهير العقول منها.
***
استدراك على حياة الميكروبات
ظهر مما سبق أن العلماء يعتقدون أن الميكروبات خالدة - كما يعبرون - وهم
كذلك يعتقدون أن المادة وقواها خالدة، أفليس من أعجب العجب بعد ذلك أن يعتقدوا
أن الإنسان غير خالد مع أنه أرقاها، ولم تعتن الطبيعة بمخلوق اعتناءها به؟ -
كما يقولون - أليس في محافظة الميكروبات على نوعها بالحبيبات (Spores)
إشارة لنا إلى أن روح الإنسان هي كحبيبة الميكروب؟ وكما أن الميكروب ينتقل
بذلك من طور إلى طور، فكذلك الإنسان ينتقل بروحه من طور إلى آخر.
فهل بعد ذلك يكون في عقيدة البعث شيء من الغرابة أو المنافاة لسنن الكون
حتى ينكرها المنكرون؟ ! .
***
الأحياء الطفيلية أو التسلقية
هي التي تتسلق غيرها (أي تعلوه) ، وتتطفل عليه فتتغذى منه، وهي نباتية
وحيوانية، والنباتية أكثرها فتكا بالإنسان وغيره، وأشدها خطرا.
النباتية:
تشمل بعض أنواع البكتيريا التي يتركب أكثرها من خلية واحدة -كما سبق-
والفطر الذي يتركب من خلايا متعددة - وقد تقدم البيان الشافي عنهما - ويلاحظ
في هذه الأحياء النباتية والحيوانية أنها كلما دقت وصغرت كانت أشد خطرا من
الكبيرة، ولله في خلقه شؤون، فكأنه تعالى قد وضع سره في أصغر خلقه (كما
تقول العامة) .
الحيوانية، وأشهر أنواعها:
(1) ذوات الخلية الواحدة، وتسمى بالإفرنجية (Protozoa) ، وهو
لفظ يوناني معناه الحرفي (الحيوانات الأولى) ، وأشهر أمثلتها جرثومة (الملاريا)
وتسمى بالعربية (النافض) أي ذات الرعدة، وأحد نوعي (الدوسنطاريا) وتسمى
بالعربية (الزحار) أي التي تحدث الزحير، وبعض الحلزونيات كحلزوني
الزهري، والحمى الراجعة، وهذه هي التي تنقسم بالطول - كما قلنا - بخلاف
البكتيريا؛ فإنها تنقسم بالعرض، وذلك من أهم ما يميز الواحد منهما عن الآخر.
(2) حشرات صغيرة مركبة من خلايا عديدة، تكون حيوانا صغيرا مثل
أكروس الجرب والقردان، كما في بلاد السودان (Ticks) ، وهو جمع قراد،
وكلاهما من الفصيلة العنكبوتية.
(3) حشرات كبيرة كالقمل والبراغيث والبق.
(4) النغف: وهو الذي يسميه الأطباء المحدثون (اليرقات) ، وهي الدود
الذي يخرج من بيض بعض أنواع الذباب، ويعيش في جلد الإنسان أو أذنيه، أو
أنفه.
(5) الديدان بأنواعها والأكياس الدودية: ومن أشهر أنواع الديدان: ... ...
(أ) المعوية: كالدودة الشريطية.
(ب) الدموية: كالبلهارزية وهي دودة اكتشفها في مصر الباحث الشهير