تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض حبوب النباتات الكبيرة عاش نحو مئة سنة.

ولا يعلم بالتحقيق أن الحبوب يمكنها أن تعيش (أعني تبقى حية) أكثر من

ذلك، وما قيل من أن حبوب بعض الهياكل، أو القبور القديمة نبت بعد ألوف من

السنين فهو كذب محض، وقد ثبت أن حبوب القمح تعيش نحو سبع سنين على

الأكثر، وعليه فالقمح الذي خزنه المصريون في زمن يوسف عليه السلام كان يمكن

إنباته في نهاية السنة السابعة، وأكثر الميكروبات التي لا حبيبات لها تقتل عادة

بحرارة 65 سنتغراد في نحو نصف ساعة.

وميكروبات التعفن تقتل الميكروبات المرضية عادة، وهذه الميكروبات

التعفنية تكون في الغالب من النوع الباسيلي (المستطيل) ، فإذا أصيب إنسان

بالتسمم الصديدي الناشئ على الأكثر من البذور السلسلية ومات، فأراد طبيب أن

يشرح جسمه عقب الوفاة مباشرة، كان من أشد الخطر على هذا الطبيب أن يجرح

ويتلقح جسمه بشيء من الجثة، وأما إذا تركت هذا الجثة زمنا حتى تتعفن؛ فإن

ميكروبات المرض التي فيها تقتلها ميكروبات التعفن شيئا فشيئا، حتى تزول من

الجثة، وحينئذ لا يكون في تشريحها خطر على حياة الطبيب.

أبواب دخول الميكروبات في الجسم:

لدخول الميكروبات في الجسم أبواب عديدة، وهي الرئتان (لمثل ميكروب

الحمى القرمزية) والجهاز الهضمي (لمثل ميكروب الحمى التيفودية) والجلد

(لمثل الزهري) والأغشية المخاطية كأغشية أعضاء التناسل أو العين وغيرها

(لمثل السيلان والدفثيريا) .

ولا يشترط أن يكون سطح الجسم، أو الأغشية المخاطية مجروحة، فقد

يدخل الميكروب من الأماكن ذات الجلدة الرقيقة، أو من مسامها؛ ولكن الجرح أو

السحج مما يسهل دخوله كثيرا كما هو ظاهر.

فإذا دخل الميكروب من هذه المنافذ، فمنه ما يبقى في مكان دخوله، ومنه ما

يصل إلى الدم، أو المادة اللمفاوية، ويدور معها حيث دارت، وفي كلتا الحالتين

يولد الميكروب سما زعافا، وهو الذي يقتل الحيوانات، ويحدث فيها جميع

الحميات، إلا أن بعض هذه الميكروبات يحدث أمراضا ليست الحمى شرطا فيها

مثل مرض (الكزاز) .

فمثال ما يدور في الدم ميكروب (التسمم الصديدي وميكروب الحمى الراجعة)

ومثال الذي لا يدور في الدم (التيتانوس والدفثيريا) فإن ميكروبهما يبقى على

الأكثر في مكامن التلقيح إلا أنه بعد الموت قد ينفذ إلى جميع أجزاء الجثة، وإذا نفذ

إلى الدم في أثناء الحياة التهمته كريات الدم البيضاء، أو بقي في بعض الأعضاء

التي تعتقله فيها، وتقتله غالبا بخلاياها، كالكبد والطحال.

زمن التفريخ:

إذا دخل الجسم أي نوع من الميكروبات لا يحدث المرض فيه في الحال، بل

لا بد من أن يمكث زمنا يتراوح بين يوم أو عدة أسابيع أو عدة سنين (كما في داء

الكلب والجذام) فإنهما أطول الأمراض مدة [2] ، وفي هذا الزمن يتكاثر الميكروب

في الجسم، ويحمل عليه بسمومه فإذا بلغت درجة مخصوصة ابتدأ المرض في

الظهور، فمن الناس من يختلط مثلا بمصاب بالجدري، ولا يظهر فيه المرض إلا

بعد نحو 12 يوما عادة، وهذا الزمن يختلف باختلاف الأمراض؛ فإن لكل منها

زمنا مخصوصا، ويسمى هذا الزمن بزمن التفريخ أو الحضانة.

وقد عرفت ميكروبات كثير من الأمراض، ولبعضها ميكروبات لم تعرف إلى

الآن (كالحصبة) ؛ فإن الدلائل تدل على أن لها ميكروبا لم يكتشف إلى الآن.

وهذه الأمراض التي عرفت ميكروباتها منها ما له ميكروب مخصوص

كمرض الدرن، ومرض الحمى التيفودية، ومنها ما يشترك فيه عدة ميكروبات

كمرض (التهاب الغشاء المبطن للقلب) ، و (الخراجات) فإنهما يحدثان من

ميكروبات مختلفة.

أمارات اختصاص الميكروب المعين بالمرض المعين:

يدل على اختصاص بعض الميكروبات ببعض الأمراض أمور كثيرة منها:

(1) وجود الميكروب دائما في هذا المرض.

(2) إذا حقن حيوان بهذا الميكروب وكان مستعدا للمرض حصل له ووجد

هذا الميكروب المخصوص في جسمه.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢١٦