تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبير الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسع الخطة، فإن لم يكن منبر

خطب على موضع مرتفع، ومنها أن يسلم على من عند المنبر إذا انتهى إليه،

ومنها إذا بلغ في صعوده الدرجة التي تلي موضع القعود أقبل على الناس بوجهه،

وسلم عليهم، ومنها أن يجلس بعد السلام، ومنها أنه إذا جلس اشتغل المؤذن

بالأذان، ويديم الجلوس إلى فراغ المؤذن، ومنها أن تكون الخطبة بليغة غير مؤلفة

من الكلمات المبتذلة، ولا من الكلمات الوحشية، بل قريبة من الإفهام، ومنها أن لا

يطولها، ولا يمحقها، بل تكون متوسطة، ومنها أن يستدبر القبلة، ويستقبل الناس

في خطبتيه، ولا يلتفت يمينا، ولا شمالا، ومنها أنه يستحب أن يكون جلوسه بين

الخطبتين قد سورة الإخلاص، ومنها أن يعتمد على عصا أو نحوه، ومنها أنه

ينبغي للقوم أن يقبلوا على الخطيب مستمعين لا يشتغلون بشيء آخر، حتى يكره

الشرب للتلذذ، ولا بأس به للعطش لا للخطيب، ولا للقوم ومنها أن يأخذ في

النزول بعد الفراغ، ويأخذ المؤذن في الإقامة، ويبتدر ليبلغ المحراب مع فراغ

المقيم. اه.

الثالثة فيما يكره في الخطبة وفروع أخرى:

قال الإمام النووي - رحمه الله - في الروضة، يكره في الخطبة أمور

ابتدعها الجهلة، منها التفاتهم في الخطبة الثانية، والدق على درج المنبر في

صعوده، والدعاء إذا انتهى صعوده قبل أن يجلس، ومنها مبالغتهم في الإسراع في

الخطبة الثانية، ويستحب إذا كان المنبر واسعا أن يقوم على يمينه، ويكره للخطيب

أن يشير بيده، ويستحب أن يختم الخطبة بقوله: أستغفر الله لي ولكم، وذكر

بعضهم أن يستحب للخطيب إذا وصل المنبر أن يصلي تحية المسجد، ثم يصعد،

وهو قول غريب وشاذ مردود، فإنه خلاف ظاهر المنقول عن فعل رسول الله -

صلى الله عليه وسلم -، والخلفاء الراشدين فمن بعدهم، ولو أغمي على الخطيب

فهل يبني غيره على خطبته، أو يستأنفها؟ قولان. اه. ملخصا.

ويكره أن يتخطى المصلي رقاب الناس لما فيه من سوء الأدب، والأذى،

ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب، وله الصلاة على النبي - صلى الله

عليه وسلم - إذا سمعها، ويسن سرا، ويجوز تأمينه على الدعاء، ورفع الصوت

قدام بعض الخطباء مكروه اتفاقا كذا في الإقناع [1] .

الرابعة (حكم تعدد الجمعة) :

الحاجة في هذه البلاد في هذه الأوقات تدعو إلى أكثر من جمعة، إذ ليس

للناس جامع واحد يسعهم، ولا يمكنهم جمعة واحدة أصلا، إلا أن خروجها إلى حد

أن لا فرق بينها وبين بقية الصلوات في كثير من المساجد الصغيرة التي لم تشيد

لمثلها قد هول فيه السبكي في فتاويه؛ لأنه مما تأباه مشروعيتها وما مضى عليه

عمل القرون الثلاثة، بل وتسميتها جمعة؛ فإن صيغة فعلة في اللغة للمبالغة،

وبالجملة فالجوامع الكبار التي تؤمها الأفواج يوم الجمعة، ويحتاج لإقامتها فيها

حاجة بينة لمجاوريها، هي التي لا خلاف في جوازها مهما تعددت، والتي لا تعاد

الظهر بعدها، كما أشار له العلامة البجيرمي رحمه الله تعالى، وقد بسطناه في

كتابنا (إصلاح المساجد من البدع والعوائد)

الخامسة: ما يسن يوم الجمعة:

يسن تنظيف يوم الجمعة، وتطيب ولبس أحسن الثياب، وإكثار الصلاة على

النبي - صلى الله عليه وسلم - ليذكر الرحمة ببعثته، والفضل بهدايته، والمنة

باقتفاء هديه وسنته، والصلاح الأعظم برسالته، والجهاد للحق بسيرته، ومكارم

الأخلاق بحكمته، وسعادة الدارين بدعوته، صلى الله عليه وعلى آله ما ذاق عارف

سر شريعته، وأشرق ضياء الحق على بصيرته، فسعد في دنياه وآخرته. آمين.

***

طلائع الخطب النبوية

(1)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات

أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا

الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله رواه الإمام أحمد، ومسلم، عن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٠٧