تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأعجم، بل هم أشد إهانة لمن كرم الله وأكثر تذليلا، {ولقد كرمنا بني آدم

وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا

تفضيلا} (الإسراء: 70) , {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها

فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} (الإسراء: 16) .

يا أيها الإنسان، اتق الله في أمر أخيك الإنسان، ولا تستعل على من فضلك

عليه بالعلم والمال، فقد خلت من قبلكم القرون والأجيال، {وسكنتم في مساكن الذين

ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال} (إبراهيم: 45) ،

{إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء

بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} (القصص: 76) ، {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من

الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب

المفسدين} (القصص: 77) , {قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن

الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم

المجرمون} (القصص: 78) , {فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون

الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم} (القصص: 79) ,

{وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا

يلقاها إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من

دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون

ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا

ويكأنه لا يفلح الكافرون * تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في

الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين * } (القصص: 80-83) .

يا أيها المغرورون بالعلم والقوة، قد عرفتم القوى المادية، فلا تنسوا القوة

المعنوية، يا أيها المغرورون بعرفان السنن الكونية والاجتماعية، لا تنكروا سنن

العدالة الإلهية، {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان

عاقبة المكذبين} (آل عمران: 137) ، {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها

مصلحون} (هود: 117) [1] ، ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾ (القصص: 59) {أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء

أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون} (الأعراف: 100) .

وأما أنتم يا معشر المستضعفين والمظلومين، فما زلتم شرا على أنفسكم من

الأقوياء العادين، لا نعم الله شكرتم، ولا دين الفطرة أقمتم، لا سنن لله في الكون

عرفتم، ولا على سننه في ارتقاء البشر سرتم، لا بالقوى المادية انتفعتم، ولا

بالقوى المعنوية اعتصمتم، فما ظلمكم الله ولا الناس؛ لكن أنفسكم ظلمتم. تطالبون

ربكم بما وعد به المؤمنين، ولا تطالبون أنفسكم بما فرضه وما شرطه على

المؤمنين، {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في

الأمر} (آل عمران: 152) ، حرمكم بمخالفة كتابه وسنته في عباده ذلك

النصر،] وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن

الله مع الصابرين [ (الأنفال: 46) ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ (آل عمران:

140) , {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم

الوارثين} (القصص: 5) .

يا قوم! طالما أنذركم المنار - على رءوس السنين والأحوال - سوء عاقبة

ما أنتم عليه من التفريط والغرور والإهمال، وطالما فصل لكم في أعقاب الشهور،

ما تخرجون به من الظلمات إلى النور، مبينا لكم - بآيات القرآن، وأقيسة الميزان

وسنن الله في سيرة الإنسان - أن الأمر ليس بالأماني والأحلام، ولا بمجرد

الانتساب إلى الإسلام، وإنما هو بالأخلاق والأعمال، والعدل والاعتدال، التي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢