تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصيبوا بالبله، وإذا أصابها المرض في الكبر حدث للإنسان ما يسمى (بالتورم

المخاطي) [Myxoedema] في جسمه؛ فتضخم جميع الأنسجة تحت الجلد حتى

يتورم جسمه، ويصاب بالضعف العام في جميع قواه الجسمانية والعقلية؛ ولذلك

يجب الاحتراس في أثناء العمليات الجراحية من استئصال هذه الغدة كلها، بل

يتحتم ترك جزء منها ليقوم بهذه الوظيفة المهمة.

وإنما سمي هذا المرض الأخير بالتورم المخاطي لظنهم أن هذا الورم ناشئ

عن زيادة المواد المخاطية تحت الجلد، والحقيقة أن المنسوج الضام الذي تحت

الجلد بجميع أجزائه هو الذي يضخم، لا المادة المخاطية التي فيه وحدها.

ولعلاج هذه الأحوال يجب استمرار حقن خلاصة من الغدة الدرقية تحت جلد

المصاب، أو تستعار له هذه الغدة من أحد الحيوانات، وتلصق بجسمه جراحيا

(وهي طريقة قليلة النجاح) ، وأحسن من ذلك كله أن يأكل المريض من هذه الغدة ما

دام حيا.

ويوجد للغدة الدرقية أخوات صغيرة بجوارها، أو فيها، والراجح عند بعض

العلماء أن التأثير الأعظم في المجموع العصبي وغيره هو لهذه الغدد الصغيرة.

(4) الغدة التي فوق الكلية: هي جسم شكله كالقلنسوة المضغوطة من

الجانبين يرى على قمة كل من الكليتين، أما وظيفتها فأول من اهتدى إليها طبيب

إنكليزي يسمى (أديسون) Addiso في سنة 1855م؛ ولذلك سمي المرض

الناشئ من إصابة هذه الغدة باسمه إلى اليوم، وأعراضه ضعف في المجموع

العضلي كله، وفي المجموع الدوري للدم، وفي الأعصاب، وإصابة الجلد بلون

السمرة بحيث تشبه النحاس.

وإذا استخلص من هذه الغدة خلاصة، وحقنت تحت الجلد أحدثت انقباضا في

الأوعية الدموية الصغيرة، فهي لذلك تنفع في منع النزيف، وكذلك إذا وضعت هذه

الخلاصة على الأغشية المخاطية صيرت لونها أكمد لانقباض الأوعية الدموية فيها

ومنعت النزيف، وأشهر الأمراض التي تصيبها هو التدرن.

(5) الجسم النخامي أو المخاطي: هو جسم في الدماغ أحمر سنجابي،

يشاهد على السرج التركي للعظم الوتدي من عظام الجمجمة أسفل المخ، ومرض

هذا الجسم يحدث ضخامة فظيعة في عظام الأطراف العليا والسفلى، وكذلك في

عظام الوجه.

(6) الغدة الصنوبرية: هي أيضا داخل الجمجمة تحت مؤخر الجسم

المندمل الموصل بين فصي المخ، في وسطها تجويف صغير، ولم تعلم لهذا الجسم

وظيفة إلى الآن، وغاية ما يعرف عنه أنه أثر ضامر لعين ثالثة.

وتوجد هذه العين في حال أحسن منا في الإنسان في الأورال (الغطاء)

[Lizards] خصوصا في النوع المسمى بالإفرنجية (هتيريا) [Hatteria] ، وهي

فيها مغطاة بالجلد، وفي الحرباء وبعض الزواحف تتصل الغدة الصنوبرية بعين

ثالثة في وسط سطح الرأس؛ ولكنها في الحالة الأثرية أيضا.

وهذا العضو هو من أعظم، وأشهر الأعضاء الأثرية التي بني عليها مذهب

دارون.

(7) الجسم العصعصي: يوجد عند نهاية العصعص، وفيه منسوج ضام

مشتمل على كثير من أوعية دموية صغيرة، وهذا الجسم لا تعرف له وظيفة أيضا

(8) الجسم السباتي: هو جسم عند انقسام الشريان السباتي [4] الذي في

جانبي العنق الأيمن والأيسر.

وهذا الجسم يشبه في تركيبه الجسم العصعصي وهو مثله أيضا في جهلنا

وظيفته جهلا تاما

***

الجلد

تركيبه ووظيفته

يتركب الجلد من طبقتين: العليا تسمى البشرة، والسفلى تسمى الأدمة،

وفيهما الشعر، والأظفار، والغدد الدهنية، وغدد العرق، أما البشرة: فهي مركبة

من طبقات عديدة، كل منها مركب من خلايا بعضها بجانب بعض كالبلاط.

وأما الطبقات السطحية: فهي كالقشور الميتة، وتفقد منها نوياتها، وتنفصل

عن الجلد شيئا فشيئا، ويحصل نمو البشرة من طبقاتها السفلى، وفي هذه الطبقات

ترى المواد الملونة لبعض أنواع البشر، وفيها أيضا تحفظ المواد التي يستعملها

الناس للوشم، وطبقات البشرة تتغذى بالمادة اللمفاوية، ولها مجار دقيقة جدا بين

خلياتها، ولا يوجد في البشرة عروق للدم؛ ولكن يوجد في الطبقات السفلى منها

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٥٩