تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولتنبيه المخ للأعمال العقلية، وفي بعض أمراض القلب، والقليل من القهوة أيضا

يحدث في بعض الأشخاص لينا؛ ولكن الإكثار من تعاطيها يحدث عسرا في الهضم،

وينهك القوى العصبية، فيحدث أرقا، وخفقانا، وتقطعا في ضربات القلب، فلذا

يجب عدم الإفراط في شربها، وأحسن وقت لاستعمالها أن يشربها الإنسان إذا أحس

بالنعاس بعد أن يستوفي الجسم الراحة التي يحتاجها من النوم وغيره، وشرب القليل

منها عقب الطعام يساعد على الهضم، خصوصا بما فيها من الحرارة. وحامض

التنيك الذي فيها من أشد المواد القابضة، فإذا أخذت القهوة بمقدار زائد أحدثت قبضا

بدل اللين المذكور.

والقهوة بما فيها من حامض التنيك، والقهوين من أحسن ما يستعمل ترياقا

للتسمم بالأفيون، ويصح حقنها بمقادير كبيرة في المستقيم عند المسموم به إذا كان

في حالة الغيبوبة.

(ج) الشاي: مثل القهوة في التركيب تقريبا، وفائدته كفائدتها ويصح

استعماله مع اللبن في الإسهال، والدوسنطاريا؛ فإنه يحدث قبضا.

وطريقة صنعه هو أن يغلى الماء غليا جيدا، ثم يجعل على ورق الشاي يضع

دقائق؛ فيخرج منه نقيع مشتمل على المواد النافعة في الشاي، ويقل بذلك نزول

حامض التنيك في النقيع، بخلاف ما إذا غلي في الماء، ونظرا لكونه أشد صفاء

من القهوة جاز استعماله أكثر منها في الإسهال، ونحوه لعدم وجود رواسب فيه

تؤذي الأمعاء، وحكم الإكثار منه، أو الإدمان عليه كحكم القهوة، إلا أنه يحدث

النقد في الأسنان.

(د) الكاكاو: حبوب شجرة مخصوصة تنبت كثيرا في جزائر الهند الغربية،

ويدخل في تركيبها الماء، والزلال، والثيوبرومين [11] ، والدهن والنشاء،

وبعض أملاح، وصمغ، وسللولوز، وليس في الكاكاو (تنين) ولذلك لا يحصل

منها القبض الذي يحصل من القهوة والشاي.

والثيوبرومين مادة تشبه القهوين، والشايين في تركيبها، وتأثيرها غير أنها

تؤثر في المجموع العضلي أكثر من تأثيرها في المجموع العصبي؛ ولذلك يشعر

الإنسان بقوة في جسمه وعضلاته بعد تعاطي الكاكاو، وهو أيضا مدر للبول،

ونظرا لاشتمال الكاكاو على كثير من الدهن (نحو 50 في المائة) يعد من الأغذية

النافعة، وفيه أيضا نشاء كثير، ومن الكاكاو تصنع (الشوكولاتا) ؛ وذلك بإزالة

جزء من دهنها، ثم يضاف عليها السكر، وبعض مواد أخرى عطرية، وغيرها،

فلذا كانت (الشوكولاتا) مغذية منبهة.

وكلمتا (كاكاو) و (شوكولاتا) مكسيكيتان.

ودهن الكاكاو أو زبدته يستعمل طبيا في صناعة الأقماع الشرجية التي تلبس

لإزالة بعض الآلام والأمراض التي في الشرج، والسبب في اختيار هذه الزبدة هو

أنها تذوب بحرارة الجسم الطبيعية.

(ه) المياه الغازية: - مثل ماء الصودا، والغازوزة - أهم ما فيها الماء

مع غاز ثاني أكسيد الفحم، وشربها منبه للهضم، مسكن لآلام المعدة وللقيء،

ويجب أن تعمل من ماء نظيف لكيلا تنقل إلى الإنسان ميكروبات الأمراض، على

أننا نعلم أن ثاني أكسيد الفحم مع الضغط الشديد يقتل كثيرا من الميكروبات التي في

الماء.

(و) الخمور: يستعملها الناس أيضا للتنبيه والإنعاش، وقد سبق الكلام

عليها فلا حاجة للتكرار، وإنما نقول كلمة في كيفية صناعتها، فهي نوعان:

أحدهما أنها تعمل بتخمير بعض أنواع السكر المستخرج من الفواكه، وغيرها

كالشعير المستعمل في الجعة (البيرة) ، والنوع الآخر يستخرج بالتقطير بعد

التخمير، فمن أمثله النوع الأول الخمر التي يسمونها الآن النبيذ [12] ، والبيرة،

ومن أمثلة النوع الثاني الكونياك والوسكي، وأهم ما في النوعين هو الغول

(الكحول) ؛ ولكن فيها مواد أخرى بعضها ينشأ من التخمير، والبعض الآخر أصله

مما في الفواكه وغيرها.

ومن الخطأ الشائع اعتقاد أن شرب البيرة نافع، فقد قرر الأطباء أنها ضارة

كباقي أنواع الخمر، زد على ذلك أنها تهيئ الجسم أكثر من بعض الأنواع الأخرى

لمرض النقرس، والروماتزم، والسمن الزائد، وشربها بكثرة يفسد الهضم،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٠٨