تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرق قد يغني عن الصرف.

هذا ويجب الاحتراس من شرب الماء البارد عقب التعب الجثماني الشديد،

كأن يشرب الإنسان بعد العدو ونحوه من الأعمال والرياضات المتعبة؛ فإن ذلك قد

يقتل الشخص بالسكتة القلبية، وشرب الماء الحار مسكن للقيء، مساعد للهضم؛

ولكن الماء الفاتر هو من أشهر المقيئات وأبسطها.

ويجب خلو الماء من جراثيم الأمراض خصوصا وقت فراغ المعدة من الطعام

لعدم وجود العصارة الحمضية المطهرة حينئذ.

(7) الأملاح (ومن أهمها ملح الطعام وهو كلوريد الصوديوم) :

هذه الأملاح ضرورية للجسم أيضا؛ لأنها تدخل في تركيب جميع أجزاء

الجسم، وسوائله، ويتكون منها حامض الهيدروكلوريك الضروري للهضم المعدي

وتذيب المواد الزلالية الموجودة في الدم، وغيره من سوائل الجسم، ولولاها لرسب

كثير من الزلال في الأوعية الدموية واللمفاوية فتبطل الدورة، وقلة تعاطي ملح

الطعام تحدث ضعفا شديدا، وتورما، وفقرا في الدم، وموتا، وهذه الأعراض

كانت تشاهد كثيرا في بلاد فرنسة، حينما كان الناس يمتنعون عن تعاطي الملح

بسبب وضع ضرائب عليه، والمقادير الكبيرة من ملح الطعام مثل ملء الملعقة من

أحسن المقيئات؛ فيفيد في الإسعاف لسهولة الحصول عليه في أوقات التسمم، وهو

أيضا يحدث إسهالا إذا أخذ بكثرة، وحقن محلوله في المستقيم يزيل الديدان الخيطية

منه، ويحقن أيضا تحت الجلد وفي الأوردة بنسبة 7. 5 جرامات إلى كل لتر ماء

معقم عند حصول النزف - كما سبق -، وفي تسمم الدم وفي الغيوبة الديابيطيسية،

أي الناشئة من البول السكري، والغرض من حقنه أن يخفف من تأثير السم في

الجسم، ويزيل بعضه بإدرار البول.

والإكثار من ملح الطعام قد يحدث تورما في الجسم أيضا، خصوصا في

الالتهاب الكلوي الحاد، لتعسر خروج هذا الملح مع البول في هذا المرض،

فيتراكم في أنسجة الجسم، ويجتذب إليه الماء الذي يتخلف فيها، ويحدث الورم

(oedema) .

أما الأملاح الأخرى كفسفات الكلسيوم، ومركبات الحديد، فهي ضرورية

لتكون العظام؛ ولتولد الكريات الحمراء وغير ذلك، وأملاح الجير موجودة بكثرة

في اللبن، والبيض، والخضر، وهي مما ينمي عظام الأطفال؛ ولذلك كان أكل

هذه المواد المذكورة واجبا على المراضع لكيلا تصاب أولادهن بداء الكساح.

(8) التوابل والأفاوية والمنبهات:

يوجد غير ما تقدم مواد أخرى كثيرة يستعملها الإنسان في طعامه، وشرابه،

والغرض منها تنبيه الهضم، أو الجهاز العصبي وغيره، ومن هذه المواد الفلفل،

والبصل، والثوم [10] ، وأنواع البهار المعروفة، والقهوة، والشاي، وغير ذلك.

أما المواد العطرية والبهارات، فالشيء الفعال فيها زيوت طيارة تنبه

الأعصاب، والعضلات، وتكثر العصارات الهاضمة؛ ولكن الغلو في تعاطيها مما

يؤدي إلى تعب المعدة، وفساد الهضم.

(أ) الخل: حامض مخفف معروف، يستخرج إما بالتقطير الجاف للخشب،

أو بتأكسد الخمر بواسطة بعض الميكروبات؛ فإنها إذا عرضت للهواء مدة طويلة

استحالت إلى خل، وبطل تأثيرها المعروف، وعناصر الخل (وهي الكربون،

والهيدروجين، والأكسجين) توجد في الخشب بحالة أخرى؛ فإذا حلل الخشب

بالنار في إناء مغلق حدث منه الخل، وهو نافع في داء الإسكربوط، إلا أنه أقل

فائدة في ذلك من عصير الليمون، ومن فوائده أيضا أنه يساعد الهضم، ويدر البول

فهو كباقي الحوامض النباتية المذكورة آنفا.

وحامض الخليك في الخل (بنسبة 3-6 في المائة) مختلط ببعض مواد

أخرى.

(ب) القهوة: معروفة، وتسمى حبوبها بعد تحميصها، ودقها (البن) ،

وهو الذي يوضع في الماء المغلي، ويشرب، وفي القهوة مادة آزوتية، وقهوين،

ودهن، وسكر، وحامض التنيك (الدبغ) ، وسللولوز، وأملاح.

أما القهوين: فهو أهم ما فيها وفائدته تنبيه المخ فيقلل النوم، وهو أيضا

يقوي العضلات وضربات القلب، ويدر البول، فلذا يستعمله الناس لإزالة النعاس،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٠٧