تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطريق في صبيحة إشاعة انتقال المتبولي من قبره يصيحون: سرك يا

متبولي، كما نقلناه هنا عن بعض جرائد العاصمة التي ذكرت تلك الحادثة في

ذلك الحين لاعتقاد الناس أنه هو المتبولي الذي قام من قبره وكانوا يعدون

بالمئات إن لم يبلغوا الألوف ولا يبعد أن بعض أولئك الناس الذين لاقاهم

التلاميذ كان بلغهم الإشاعات عن قيامة المسيح فكانوا يضحكون من التلاميذ

ويسخرون بهم ويأتون من الأعمال والحركات ما يوهم التلاميذ أن ظنهم فيهم

هو صحيح كما كان ذلك الرجل السابق ذكره يقول للناس لما رآهم التفوا حوله:

أنا المتبولي أنا المتبولي.

وروى الدكتور كاربنتر في كتابه (أصول الفسيولوجيا العقلية) ص 207 أن

السير والترسكوت (Walter Scott Sir) رأى في غرفته وهو يقرأ صديقه

اللورد بيرون (Byron Lord) بعد وفاته واقفا أمام عينيه فلما ذهب إليه لم يجد

شيئا سوى بعض ملابس وهي التي أحدثت هذا التخيل الكاذب (IIIusion) وفي

حريق قصر البلور (Crystal Palace) في سنة 1866 خيل لكثير من الناس

أن قردا يريد الفرار من النار بتسلقه على قطع حديدية كانت في سقف هناك والناس

وقوف يشاهدون هذا المنظر متألمين، ثم اتضح أنه لم يكن ثم قرد مطلقا وإنما هو

منظر كاذب كما حكاه الدكتور تيوك (Dr.Tuke) وذكر الدكتور هبرت

(Hibbert Dr.) في مقال أن جماعة كانوا في مركب فشاهدوا أمامهم طباخا لهم

يمشي

وكان مات منذ بضعة أيام فلما وصلوا إليه وجدوا قطعة من خشب طافية على سطح

الماء، وهناك أمثلة أخرى عديدة كهذه يعرفها المطلعون على علوم الفسيولوجيا

والسيكولوجيا والأمراض العقلية وكان المخدوعون فيها عدة أشخاص.

ويدخل في هذا الباب (باب الخيالات الكاذبة والأوهام) دعوى القبط في

مصر أنهم في ثاني يوم لعيد النيروز (أي 2 توت من السنة القبطية) إذا

نظروا إلى جهة الشرق بعد طلوع الشمس بقليل رأوا رأس يوحنا المعمدان كأنه

في طبق والدم يسيل من جوانبه وقد أكد لي بعضهم، وهو من الصادقين عندي،

أنه رأى ذلك المنظر بعيني رأسه في الأفق وكثير من نسائهم يقلن أنهن رأينه

أيضا.

ومن ذلك أيضا ما كان يراه القدماء وخصوصا النصارى في أوروبا في

القرون الوسطى وقت ظهور ذوات الأذناب في السماء كالذي ظهر عندهم سنة

1556 ميلادية فإنها رأوا فيه وفي غيره سيوفا من نار وصلبان وفرسان على

الخيل وغزلان وجماجم قتلى إلخ إلخ، وكانوا يتشائمو من هذه المناظر

وينزعجون منها، وقد رسم بعضهم صور ما كانوا يرونه من ذلك ونشر في

كتبهم راجع كتاب (الفلك للعاشقين) تأليف كاميل فلامريون ص 187 و189.

ورأى اليهود قبل خراب أورشليم نحو ذلك أيضا في السماء كمركبات

وجيوش بأسلحتها تركض بين الغيوم حتى تشائموا منها كثيرا، وفي عيد

الخمسين لما كان الكهنة داخلين ليلا في دار الهيكل الداخلي سمعوا صوتا كأنه

صوت جمع عظيم يقول: دعنا نذهب من هنا. إلى غير ذلك من الأوهام

والخيالات التي وصفها مؤرخهم الشهير يوسيفوس في بعض كتبه وذكرها

أيضا تاسيتوس مؤرخ الرومان وهي أوهام لم تخل أمة من مثلها في كل زمان

ومكان، وقد تظهر أيضا مناظر عجيبة كهذه في الأفق من انكسار أشعة

الشمس في طبقات الهواء (Mirage) راجع كتاب (الرسل) لرينان ص

42 في رؤية المسيح في الجليل بعد صلبه.

أما دعوى الإنجيل الأول (متى) أن حراسا ضبطوا القبر وختموا عليه

(27: 66) فهي كما قال العلامة (أرنست رينان) اختراع يراد به الرد

على اليهود الذين ذهبوا إلى القول بسرقة الجثة حينما أكثر النصارى من القول

بالقيامة بعد المسيح بمدة (انظر مت 28: 15) ولذلك لم ترد قصة حراسة

القبر في الأناجيل الأخرى، ولو كانت حقيقية لما تركوها فهي الرد الوحيد الذي

أمكن لكاتب الإنجيل الأول أن يبتكره لدفع ما ذهب إليه اليهود في ذلك الزمان.

وزد على ذلك أن هذا الإصحاح (27) من إنجيل متى قد اشتمل على غرائب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٥٢