اسما سميا، وقدرا عليا، وصار مسلمو الشرق والغرب، يفضلونهم به على جميع
الإفرنج أو جميع دول الأرض.
لأجل هذا عجب كثير من الناس في هذه الأيام من تصدي لورد كتشنر إلى
تحويل مصلحة الأوقاف الإسلامية إلى نظارة مع علم الناس بأن النظار مجبورون
على أن يكونوا تحت سيطرة المعتمد الإنكليزي في مصر كما هو الواقع، وكما
صرح به ناظر خارجية إنكلترة رسميا، وكما يفهم من اقتراح لورد كرومر من قبل
وسيأتي نصه، ولكن اللورد أعد للأمر عدته، وأقنع به حكومته، وحكومته وثقت
من حكومة الآستانة بأنها تساعدها على ما تريد عمله في مصر من هذا الأمر وغيره
وإن كان له علاقة بالدين، لتعمله بنفوذ الخليفة الذي جربت بريطانية نفوذه الديني
في الهند. وكانت الأسباب في مصر ممهدة بما أضعف قانون المطبوعات من حرية
الجرائد، وما كان يخشى إلا من الأزهر، وقد شاع في البلدان أن الأزهريين
شرعوا في معارضة قوية لكن الحكومة تلافتها بسرعة وحزم، فقدر اللورد كتشنر
على ما تمناه لورد كرومر ولم يتجرأ على تنفيذه.
مدح لورد كرومر في تقاريره مصلحة الأوقاف، ولا سيما تقرير سنة 1902
ووصف تقدمها وشهد بأنها تعطي جميع المستحقين كل بارة يستحقونها في وقتها،
وأنهم لم يكونوا يصلون إلى حقوقهم من قبل هذا النظام، وأشار في بعض التقارير
إلى انتقاد بعض الناس عليها وحاجتها إلى الإصلاح، وقال في تقريره عن سنة
1904 وهي السنة التي عقد فيها الاتفاق الإنكليزي الفرنسي وصدق عليه غيرهما
من الدول، إن دخل الديوان بلغ في هذه السنة 303.000 ج م ونفقاته 221.000
ج م فالزيادة 83.000 ج م، وإن مال الأوقاف الاحتياطي بلغ175.000ج م في
آخر ديسمبر سنة 1904 قال وفي سنة 1896 كان العجز في حساب ديوان الأوقاف
27.000 ومن ذلك الوقت انقلب العجز إلى زيادة تتعاظم عاما فعاما حتى بلغ مجموع
الزيادات في الثماني سنوات الأخيرة لا أقل من 409.000 ج م أي زهاء نصف
مليون جنيه مصري، ثم قال في خاتمة الكلام عنه بعد ذكر تنظيم هراري باشا
لحساباته ما نصه:
ولم يجر في الأوقاف ما يذكر غير ذلك، ولا تزال إدارتها قاصرة جدا كما
يعترف بذلك أولو الألباب من المسلمين. غير أن هذا الموضوع ليس من المواضيع
التي يتعرض لها مشيرو الدولة البريطانية كثيرا. اه أي لتعلقه بأمر الدين.
ثم قال في تقريره عن سنة 1905 بعد التصريح بأن ديوان الأوقاف أصلح في
السنوات الأخيرة بعض الإصلاح ما نصه: واعتقادي أن الإصلاح الوحيد المرضي
هو وضع هذا الديوان تحت إدارة ناظر مسئول يكون عضوا في مجلس النظار
وتتيسر مراقبة أعماله كما تراقب سائر النظارات أما الآن فإنه تحت إدارة مدير
عمومي مستقل عن مجلس النظار على الغالب. اه. وإنما قال: على الغالب؛
لأن حسابات الأوقاف تحت مراقبة نظارة المالية.
فيعلم من هذا أن معنى جعل مصلحة الأوقاف نظارة هو وضعها تحت
مراقبة الإنكليز أي أن الأموال التي تقام بها شعائر الإسلام في المساجد، ومنها
ما هو للحرمين الشريفين، والتي ينفق على التعليم الديني تكون تحت مراقبة
وسلطة المستشار المالي الإنكليزي والمعتمد السياسي البريطاني ما دام هذا هو الشكل
الذي تدير به بريطانيا حكومة هذا القطر، ولا يوجد مسلم يرضى بهذا باختياره،
فكان من المنتظر أن تقوم قيامة القطر بالمعارضة والاحتجاج على هذا العمل، ثم
تردد صداه جميع البلاد الإسلامية، ولكن حال دون ذلك ما أشرنا إليه وما نبينه
من الأسباب والتمهيدات التي اتخذت والإسراع في التنفيذ. وكيف كان ذلك؟
إن الذي شاع وذاع في البلد هو أن اللورد عرض المشروع على الخديو وقال:
إن حكومة لوندرة جزمت به، فعارض الخديو أولا، ثم اتفقا على استفتاء الآستانة
بناء على أن هذا المشروع يتعلق بالدين والسلطان هو الخليفة صاحب السلطة
الدينية العليا، فرفع الأمر إلى الآستانة فجاء الجواب حالا في أيام العيد بأن تحويل