كل ما يكتب في صالح مبادئها بأية لغة أوربية وأن قلم ترجمتها ينقله إلى الإنكليزية،
ولا أظن أن من العسير على العلماء المسلمين أن يوفقوا بين أصدقائهم العارفين
باللغات الأوربية إلى إيجاد من يتبرع لهم بترجمة آرائهم إلى الفرنسية أو الألمانية
أو غيرهما إن لم يجدوا من يقدر على ترجمتها مباشرة إلى الإنكليزية، وحبذا لو
بعث كل عالم منهم بصورته الشمسية إلى المجلة المذكورة لتنشر بجانب مقاله لعل
في هذا ما يدحض الرأي الشائع هنا عن أن الدين الإسلامي يحرم التصوير الشمسي.
وأخيرا: أؤمل أن يكون من رسالتي هذه محرك للهمم؛ لأنه إذا كان من
السخافة أن تنام عن استنباط الوسائل التي نصون بها كرامتنا وندفع بها مهاجمة عدو،
فمن الجنون أن نتعامى عن تلك الوسائل إذا هي وجدت فعلا وكانت متهافتة علينا،
وليس مما يشرفنا أن نقرن بخلنا المالي في سبيل المصلحة العامة ببخلنا القولي
أيضا، ولنتخذ لنا من نهضة الأمم البلقانية والوسائل التي اعتمدت عليها في سبيل
ذلك عبرة نعتبر بها، فإنه لولا استئجار تلك الحكومات لكثير من الصحف الأوربية
وتصويرها العثمانيين بصورة المتوحشين، ولولا ضربها على النغمة القديمة في
تمثيل الدين الإسلامي دينا بربريا مريعا لا يستحق أنصاره إلا الفناء؛ لأنهم أهل
مفسدة، لولا ذلك لما استطاعت جذب أغلب الأوربيين إلى صفها، الذين لم ينتبهوا
لحقيقة الحالة إلا بعد ضياع الفرصة، ولكن أطالبهم بعدم الاستمرار على التواني في
الدفاع عن مصالحنا وخدمة الحق الذي يشهد الله أنا في جانبه، وإطلاع الأوربيين
على حقيقة الواقع لدينا وصدق شؤوننا التي يعمل أهل الأغراض ليل نهار على
تشويهها.
وأختم كتابي بذكر عنوان المجلة المشار إليها ليرجع إليها كل غيور تدفعه
غيرته للمساعدة المالية أو الأدبية، هذا مع العلم بأن مركز الجمعية العثمانية
committee Ottoman The الرئيسي هو في إدارتها وهذا هو
نص العنوان: Review Orient & Times Afrrcan The
. C.E LONDON Street Fleet 158
برنجهام ... ... ... ... عماد الدين
(المنار)
نشكر للكاتب الغيور نصحه وإرشاده، ونتمنى لو يقبل قراء الإنكليزية
من إخواننا المصريين على الاشتراك في هذه الصحيفة التي طالما تمنى عقلاؤهم أن
يكون لهم مثلها في وطنهم، ولهي في لندن أنفع منها في مصر، ونتمنى لو
يوافيها أهل العلم الصحيح بالمقالات التي تبين للأوربيين حقيقة ديننا ومظالمنا،
فإن أهل الفضيلة والاستقلال النفسي والإنصاف وحب العدل لا يحصى عددهم في
أوربة فإذا عرفوا حقيقة حالنا كانوا قوة لنا لا نستطيع تكوين مثلها في بلادنا،
وإنما كان ولا يزال يغش هؤلاء الفضلاء رجال السياسة ودعاة الدين،
والمبشرون وكلا الفريقين يستحل الكذب والبهتان وقلب الحقائق؛ لأن رياسته ومجده
ورزقه تتوقف على رواج هذه التجارة فمن يقيس جميع الأوربيين على ما يرى
ويسمع من تعصب هذين الفريقين فهو مخطئ ضال.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">