قصيرة، ولا أنسى أولئك العلماء الكرام الذين أنسنا بهم هناك وأخص بالذكر
منهم مولوي الشيخ سيف عبد الرحمن المدرس الأول والناظر لمدرسة فتح
بوري الدينية، وقد زرنا مدرسته وسمعنا وأسمعنا ما فتح الله به فيها.
وتكلمنا معه في إصلاح التعليم، والعناية باللغة العربية فصادفنا منه ارتياحا لرأينا
في ذلك، ومولوي الشيخ عبد الله الغزيبوري، ومولوي أحمد الله المبارك بوري،
وميرزا ضمير الدين أحمد اللوهاري، ولا أنسى مودة التاجر الصادق الحاج
التقي عبد الغفار بن الحاج علي جان، الذي كان يترك محل تجارته الكبير
ويصاحبني في كل مكان، وقد صحبنا معه في رؤية آثار دهلي النواب ضمير
الدين، وبالقرب من الأثر العظيم الذي هو أكبر آثار دهلي، منارة قطب أوليا، بلدة
اسمها مهرولي، عرجنا فيها على دار الشيخ رياض الدين من كبراء أهلها
وكان أعد لنا غداء طيبا نوع فيه ألوان الأطعمة الهندية،وكان من مظاهر
الكرم الإسلامي في تلك الديار.
ولم أنس ولا أنسى زيارة مدرسة مظاهر العلوم في مدينة سهارنبور ولقاء
ناظرها وأكبر مدرسيها مولوي الشيخ خليل أحمد الذي لم أر في علماء الهند
الأعلام أشد منه إنصافا ولا أبعد عن التعصب للمشايخ وللتقاليد، وما ذلك إلا
لإخلاصه وقوة دينه ونور بصيرته.
وأبدأ من شكر أهل لاهور الكرام بالثناء على الأمير الجليل والسري
النبيل، النواب فتح علي خان قزلباش، الذي أحسن ضيافتنا وأكرم وفادتنا،
ولا غرو فقصره في تلك المدينة القديمة معهد الكبراء والفضلاء، وموئل
السائحين والغرباء، وأثني بالثناء على الصديقين الفاضلين، والرصيفين
الكريمين مولوي محبوب عالم صاحب جريدة بيسه أخبار، ومولوي محمد إن
شاء الله صاحب جريدة وطن، وكان هذان الفاضلان يتسابقان لضيافتي،
ويرى كل منهما أنه أولى بي: الأول لأنه تكرم بزيارتي في مصر عند
منصرفه من أوربة، والثاني لما بيني وبينه من صلة المكاتبة وعنايته بنشر
تفسير المنار، ولكن النواب الجليل قال: إنه هو الأحق بذلك، فلم يسعهما إلا
الإذعان، لأنه هو البدء الذي لا يختلف على تقديمه اثنان.
ثم أثني الثناء الأوفى على الكاتب البليغ والخطيب المصقع مولوي ظفر
علي خان، صاحب جريدة (زميندار) الذي بالغ في الترحيب بي قبل وصولي
إلى الهند، واقترح أن تعقد لجنة لوضع برنامج لحفاوة مسلمي الهند بي، وكان
يريد أن يحتفل احتفالا عاما يجتمع له الألوف من جميع طبقات الشعب
فاعتذرت له على ذلك بأنني مضطر إلى السفر إلى ندوة العلماء لقرب موعد
احتفالهم هذا العام.
ومما أذكره مع الشكر والثناء مواتاته لي في الصلح بينه وبين صديقي
صاحب جريدة (وطن) الذي أشكر له مثل هذه المواتاة، وكانت جرت بينهما
مناظرة حادة أدت إلى الجفوة وآلمت فضلاء المسلمين في جميع البلاد الهندية
حتى رغب إلي كثير من كبرائهم في السعي للصلح بينهما عند زيارة لاهور.
ومما أشكره لصديقي محبوب عالم شكرا خاصا، تركه لنجله الكريم مريضا
يعالج وطوافه بي على مساجد البلد ومدارسها ومعاهدها الأثرية فيها وفي
ضواحيها.
وأما أهل لكنهؤ فلا أستطيع أن أوفيهم حقهم من الشكر والثناء، فقد
استقبلني الألوف منهم بحفاوة قلما يستقبل بمثلها الملوك، حتى خجلت
واستحييت وكلما رجوتهم أن يختصروا في التكريم غلوا فيه وأفرطوا، حتى
إنهم جروا المركب التي ركبتها بأيديهم، وأخص بالشكر والثناء رجال ندوة
العلماء الكرام، وفي مقدمتهم رئيسهم صديقي العلامة الهمام شمس العلماء
الشيخ شبلي النعماني، والسيد ممتاز حسين رئيس لجنة المستقبلين فيها، وهو
الذي خصص داره الفيحاء لنزولي فيها، وتأنق في إتقان الضيافة ما شاء فجمع
بين مقتضى أصله العربي الصميم، وفرعه الهندي الكريم، واحتشام السلطنة
أمين أموال الندوة، وسائر علماء الندوة وغيرهم كالعلامة الكبير السيد ناصر
حسين كبير علماء الشيعة.