أيضا بأن يدافعوا عن أنفسهم، فإذا فازوا على المجر ونزعوا منهم جنسيتهم سقط
حق المجر وقضي عليهم أن يرضخوا لما قدر لهم منذ أكثر من ألف سنة، والتشيك
لهم حق بأن يطلبوا مملكة لأنفسهم يتحررون فيها من الألمان وكأنهم بذلك يستأنفون
المعارك القديمة التي جرت بينهم وبين الألمان في المارش والجبال البيضاء.
وللألمان حق أيضا بأن يقاوموا بالقوة قوة أكبر وأن يشهروا حربا ثالثة تكون
الفاصلة بعد الحربين التاريخيتين السابقتين فيبرهنوا للتشك نهائيا أنهم ليسوا أكفاء
لمقاومة الفاتحين الذين دخلوا البلاد منذ اثني عشر قرنا ولم يقاومهم فيها أحد.
بقيت لي الكلمة الأخيرة عن تركيا وهي البلاد التي تهمنا أكثر من سواها؛
لأنها الوطن الذي نحن إليه ونحافظ على وحدته وكيانه فأقول: إن انفصال بعض
الجنسيات عن تركيا في الحرب الأخيرة قد يكون في مصلحتها ومنفعتها لأنها كانت
سوسا ينخر في جسم المملكة، وبقي فيها جنسيتان كبيرتان متكافئتان هم الترك
والعرب وما عداهما فجنسيات صغيرة ليس لأحدها أو لمجموعها من القوة ما يخشى
منه على نزع السيادة من الأمة السائدة ويقدر لها إما الرضوخ للقوة وإما الاندماج في
إحدى الجنسيتين الكبيرتين، فإذا أذعن الأتراك لمطالب العرب وساووهم بأنفسهم
وأشركوهم في الأحكام والإدارات اشتد ساعدهم وصلح حالهم وقوي ملكهم وإلا كان
القول الفصل للقوة وانتهى بها الإشكال على أحد أمرين إما الإذعان وإما الانفصال.
وسيبرهن المستقبل صحة هذه النظرية إن لم يكن عاجلا فآجلا، تلك سنة الكون لا
تنقضها سياسة الرياء ولا تحولها عن مجراها الوعود الكاذبة والعقود المرقعة.
إن مأساة الجنسية التي بدأ تمثيلها منذ ألوف من السنين على مرسح العالم لا
بد أن تختتم بمشهد تشهده أوربا تمثل فيه المذابح والشرور والجرائم وبجانبها
الشجاعة والشهامة والشرف، تلك مظاهر الطمع والجشع، وهذه مظاهر القوة
الحيوية؛ لأن الفروع المنفصلة عن جذوعها تحن إلى الرجوع إلى أصلها فتجاهد ما
استطاعت إلى ذلك سبيلا، فإما أن تموت في جهادها أو أن تفوز فتجتمع بأصولها،
ذلك جهاد عنيف تموت فيها الأمم الصغيرة وتباد الفروع التي ليس لها قوة كبرى من
جنسها تفزع إليها وتخلصها من نير عبوديتها، وتثبت الأمم الكبرى التي لا يقوى
عليها منازع، وقد ينقضي القرن العشرون قبل تمثيل هذا المشهد المؤلم ومن يعش
بعده يكن في أمن من حفظ جنسيته والتمتع بها حيثما كان.
تلك سنة الحياة العامة والقوة تكسبها الحق بالبقاء وهي سنة تحكم على
الشموس في الفضاء، كما تحكم على القناعيات في الماء، إذا هلكت بها أمة فلأن
ليس لها قوة تساعدها على البقاء كالكائنات البيولوجية التي تهلك في أدوار النمو.
(المقتطف) ... ... الدكتور ... ... ... ... ... ... ... ...
... ... ... ... ... ... ... ... أمين أبو خاطر
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: عماد الدين
-----------------
<span class="footnote">
صحيفة
التيمس الأفريقية ومجلة الشرق
سيدي الأستاذ العلامة محرر المنار:
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وبعد، فقد دفعني لكتابة هذه الرسالة بشأن
جريدة التيمس الأفريقية ومجلة الشرق مقالة مفيدة بعنوان: خدمة المسألة المصرية
في إنجلترا اطلعت عليها في الأهرام الغراء الصادرة في 23 شوال الماضي. قال
حضرة كاتبها بعد أن عدد الصفات الواجبة في الجريدة التي يمكن أن تخدم المسألة
المصرية في إنجلترا بصورة دائمة مأمونة مضمونة النفع ما يأتي: هذه الجريدة
التي أشير إليها هي