تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البوليس في إدارة الجريدة كما أن عبد المويس المحرر بجريدة (هنديا شريكت)

قبض عليه وهو في إدارة جريدته أيضا، وأما سواردي المحرر بجريدة قوم مودا

وويجنادي سترا رئيس تحرير تلك الجريدة فقبض عليها في بيتيهما.

والتحقيق جرى بينهم وبين قاضي التحقيق، وربما أترجم إلى العربية بعض

التحقيقات إذا سنحت لي الفرصة.

فيرى القراء الكرام أن ما كتبه هؤلاء الأربعة لم يخرج ولم يتجاوز حقوقهم

ولا حقوق الحكومة، بل ذلك من مصالح الأمة والوطنيين.

أما امتناعهم عن الاشتراك في الاحتفال فما كان إلا دفاعا عن كرامتهم وكرامة

الأهالي، وأما دعوتهم إلى الاتفاق والاتحاد معهم في تلك المطالب فذلك من حقهم

وواجباتهم فليس للحكومة حق في القبض عليهم، وإلقائهم في السجن بوجه من

الوجوه.

وبمناسبة هذه المقالة أدعو إخواني الجاويين والملاويين إلى تأييد تلك المطالب

وضم أصواتنا إلى أصواتهم، فكلنا نريد الحرية ولا نريد العبودية.

كفانا أيها الإخوان الكرام نومنا السابق، وذلنا الفائت، فلا يجوز لنا أن نديم

رقدتنا وذلنا؛ فإننا الآن في عصر الحضارة والتقدم لا في عصر الانحطاط والذل.

يجب علينا جميعا أيها الإخوان الكرام أن نلح على حكومتنا بأن تعترف

بحقوقنا، وأن تقبل مطالبنا من غير تردد ولا عمه.

يجب علينا أن نعلم أن بلادنا ليست ملكا لهولنده؛ فإن دخولها فيها كان

بمعاهدات تجارية ثم بمعاهدات ودية عقدتها مع أمرائنا، أما معاهدتا سنة 1814

وسنة 1824 اللتان ضمتاها إلى أملاكها فليستا باعترافنا.

ولسلامة الحكومة الهولندية وسلامة الوطن والوطنيين ولبقائها محبوبة من

الأهالي يجب عليها أن تقبل مطالبنا وتراعي مصالحنا، وفوق ذلك يجب عليها أن

تعترف بأننا أصدقاء وإخوان لها لا عبيد لها.

فإذا اعترفت الحكومة بذلك فلا ريب أنها تبقى في تلك الأصقاع الآمنة مطمئنة،

فإن الأهالي حينئذ يحبونها ويساعدونها لا يريدون الفراق والانفصال عنها أبدا.

وبمناسبة هذه الحركة المجيدة أقول لكم أيها الإخوان الكرام كلمة في أمر التعلم

وهي: أنه قد اعتاد آباؤنا الكرام وإخواننا الأعزاء أن يقتصروا على إرسال أبنائهم

وشبانهم إلى مكة المشرفة ومصر المحروسة وإلى البلاد الهولندية وحدهن، وأرى

أن ذلك من الخطأ العظيم، والتقصير المبين، ولست في حاجة إلى الحجج

والبراهين لإثبات قولي وتأييده أكثر مما نرى ونشاهد، وهو تقدم اليابان والصينيين،

أليست سرعة تقدمهم ورقيهم بفضل إرسال أبنائهم وشبانهم النجباء إلى بلاد

وعواصم أوربا وأمريكا؟ فإذا علمنا ذلك فلماذا نقتصر على تلك البلاد فقط؟

إذا يجب علينا أن نبذل غاية جهدنا في احتذاء مثال هاتين الأمتين لنكون في

صف الأمم الراقية في أقرب وقت، هدانا الله لصالح الأعمال ونجانا من هاوية

الجهل والانحطاط والسلام.

... ... أغسطس ... ... ... ... ... ... د. ي

(المنار)

يظهر أن الكاتب لا يزال يغلو في سوء الظن بهولنده المستولية على

وطنه، ولكن بلغنا من الثقات في تلك البلاد أن الحكومة الهولندية كانت مؤيدة لهذه

الحركة الجديدة، إن لم تكن هي المحرك الأول لها، ومن الثابت أنها صارت

تتساهل مع الأهالي في أمر التعليم الديني واللغة العربية، وكانت تتشدد في ذلك كل

التشديد، وسبب ذلك أن وزارة الحزب الديني قد سقطت من عاصمة هولنده وخلفتها

وزارة حزب الأحرار، فيجب على مسلمي تلك البلاد الحزم واغتنام الفرصة؛ وأن

يشكروا لوزارة الأحرار تساهلها ولا ينفروها بالغلو لعل ذلك يكون مدعاة المزيد،

وأن يثنوا عليها بقدر ما كانوا يقدحون في الوزارة السابقة وزارة التعصب الديني

الفاضح وسلب الحرية الدينية وغيرها؛ لا ردها الله تعالى.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٥٣