السيوف واستعمالها في ذلك، وأمر الناس كافة ببغض آبائهم وسائر أقاربهم الأقربين
وإلقائه الشقاق والحرب والتفريق بينهم، ثم إن أعظم تعاليمه موجبة لضعة النفس
والذل، وهي ليست عملية ولا يمكن إطاعتها وفيها من الغلو ما فيها وتؤدي إلى
خراب هذا المجتمع، بل القيام ببعضها مستحيل حتى عليه هو نفسه كمحبة الأعداء
وهو نفسه لم يحبهم بل كان يسبهم سبا شنيعا (مت 23: 13 - 36) ويحقد عليهم
وما منعه من الانتقام منهم إلا ضعفه كما بينا، ومن ذلك حثه الناس على بذل جميع
ما لهم للفقراء وعلى عدم اهتمامهم بشئون الحياة وترك العمل [7] [8]
(مت 5: 44 و6: 25 و19: 21 - 25) وحضه لهم على عدم التزوج وعلى
الخصاء (مت 19: 11 و12) وإيجابه الطاعة العمياء والخضوع للرؤساء بلا قيد
ولا شرط لشدة خوفه من قياصرة الرومان، ونصه على أن سلطتهم هي من الله (مت
22: 15 - 22 ويو19: 11) ولذلك قال بولس اتباعا له: (إن من قاومهم فقد
قاوم ترتيب الله وسيأخذ لنفسه دينونة) (رو13: 1 و2) [9] .
... ... ... ... ... ... ... ... ... الدكتور
... ... ... ... ... ... ... ... محمد توفيق صدقي
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) نعم إنه لما يئس من اليهود أخذ يسبهم ويلعنهم بأفحش الألفاظ كقوله (مت 23: 13 - 36) : أيها المراءون والقادة العميان والجهال والحيات أولاد الأفاعي إلخ، وقوله لهم (مت 21: 31) : إن العشارين والزواني (وهم الذين كان يحبهم بنص الإنجيل، انظر مثلا يو 11: 5) يسبقونكم إلى ملكوت الله، فهذا مثل آخر من أمثلة محبته لأعدائه، ولكن أتدري ماذا حصل له بعد هذا السب مباشرة؟ هم أخذوه وصلبوه وأهانوه شر إهانة ثم قتلوه فهذه نتيجة شجاعته أمام هؤلاء الأقوياء بعد يأسه منهم وفشله في أمرهم، كل هذا نقوله ونحن بريئون منه إلى الله وإنما نقوله إلزاما للخصم وإظهارا لما تجر إليه قصص هذه الأناجيل.
(2) الظاهر من هذه العبارة ومن غيرها في الأناجيل أن مريم أمه وأخوته لم يكونوا به مؤمنين (انظر يو 7: 5 ومر 3: 21) ، ولا عن أعماله راضين، فلذا حقد عليهم وكرههم حتى أمه، وقد بلغ من قسوة قلبه عليها وجموده أنها ذهبت ووقفت عند الصليب لتنظر ابنها وفلذة كبدها وهو مصلوب، (يو 19: 25 - 27) فلما رآها يسوع خاطبها مرة أخرى بقوله يا امرأة، فهذه هي أخلاق المرأة التي عبدها النصارى منذ القدم، وهذه هي قيمتها عند ابنها، ولكن صورتها بحسب الأناجيل تغاير صورتها بحسب القرآن الشريف الذي أثنى عليها مرارا وعظمها وقال: إن الله اصطفاها وطهرها واصطفاها على نساء العالمين وجعلها للناس آية، فالظاهر أن قصتها في الأناجيل مما دسه اليهود على النصارى؛ ولشدة جهلهم وبعدهم عن التمحيص والتحقيق إذ ذاك دخلت عليهم الغفلة وصدقوهم فيها كما دخلت عليهم في غير ذلك كثيرا وصدقوا قصصهم في فسق أنبياء بني إسرائيل ومعاصيهم الكبيرة الكثيرة وصاروا يدافعون عن هذه القصص الفظيعة ويعتبرونها مقدسة إلى الآن، فحاشا لله أن يصطفي من خلقه الزناة السكيرين الكذبة الخونة (تك 26: 7 و27: 19 الكفرة 1 مل 11: 5 و6) الأشرار كما صورهم اليهود لا سامحهم الله.
(3) ولذلك تراهم الآن، وقبل الآن، في كل زمان ومكان يباركون الجيوش ويدعون يسوع لأجلها، ويصلون فرحا بانتصاراتها ونجاحها في سفك الدماء، وتيتيم الأطفال، وهتك الأعراض، وتخريب الديار، وهدم معالم التوحيد، وعبادة الرحمن، واستبدالها بالسجود للصور والصلبان، عبادة ابن الإنسان وهو في الحقيقة من كل ذلك بريء وعليه حاقد ناقم، وما هم فيه إلا متبعون أهواءهم وشياطينهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
(4) إن شئت أن تقرأ بحثا مستفيضا في هذه المسائل كلها فاقرأ رسالتنا: (الإسلام في الرد على اللورد كرومر) .