المسيح ويكثر مخالطتهما والمبيت عندهما إلخ، إنما يستنتج ذلك كله من مجموع ما
رووه فيهما لا من واحد منهما فقط.
ومن أعظم الأسباب أيضا أن بعض هذه المسائل كان يوجد مثلها عند الوثنيين
الداخلين في المسيحية كما بيناه في حاشية (صفحة 185) وقد تأصلت في نفوسهم
فلم يهن عليهم تركها فأدخلوها في دينهم الجديد ليجعلوا المسيح كأحد آلهتهم لكي لا
يشعروا بالفرق الكبير بين الدينين، شأن البشر فيما ألفوه من آرائهم ومعتقداتهم،
وقد قبل منهم أكثر النصارى ما أدخلوه جهلا منهم بحقيقة دينهم أو فرحا بهم واستمالة
لهم لعلهم لا يرجعون.
وربما كان غرض بعضهم أيضا من ذكر هذه المسائل إظهار أن المسيح وهو
عندهم يغفر لمن يشاء (لو م7: 47 - 49) وقد أعطى هذه السلطة لتلاميذه أيضا
كما سبق (مت 18: 18 ويو20: 23) فوق الناموس والشريعة وغير مقيد بها
وله أن يتصرف فيها كما يشاء ويفعل ما شاء؛ لأنه هو واضعها على زعمهم،
وشارعها للناس [5] وأنه إذا اقترب من المعاصي فلا يقع فيها إلا بمشيئته ولحكمة
نجهلها، ولذلك ترى أن أكثر مثل هذه القصص التي أريد بها غالبا إظهار كبريائه
وعدم مبالاته بالناموس، وأنه فوق كل شيء واردة في إنجيل يوحنا دون غيره أو
مستوفاة فيه أكثر، وهو الإنجيل الذي ذكر أيضا (8: 2-11) قصة عدم رجم
المسيح للزانية ونقضه شريعة موسى في ذلك (لا 20: 10) راجع أيضا (يو 4: